تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لو أتينا بخمسة مليارات إنسان وهم سكَّان الأرض ، وأطلعناهم على خطرٍ رأوه بأعينهم لاتقوا الخطر ، لا فضل لك إذا رأيت بعينيك الخطر وابتعدت عنه ، ليست هذه هي العبادة ، العبادة أن تُدرِك الخطر بعقلك ، الخطر ليس أمامك ، لا تراه رأي العين بل هو غائبٌ عنك ، فهذا الذي يؤمن بالله يتقي الله بالغيب ، أي أن عقله دلَّه على أن لهذا الكون خالقاً ، وأن كل البشر عباده ، وأنك إذا أحسنت إليهم رضي عنك ، وإن أسأت إليهم عاقبك عقاباً شديداً في الدنيا والآخرة ، فهذا الذي يرى الخطر بعينه فيتقيه لا يسمَّى عابداً لله ، أيُّ مخلوقٍ على الإطلاق إن رأى الخطر حادَ عنه ، لكن المؤمن قال تعالى :

الم(1)ذَلِكَ الْكِتَابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ(2)الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ

( سورة البقرة )

أي أنه آمن بالله ولم يراه بعينه ، آمن بوحدانيته ، وآمن بكماله ، وآمن بوجوده ، وآمن بكتابه ، وآمن برسله فشكَّل كل حياته وفق ما يرضي الله ، هذا الذي يرقى عند الله آمن بالغيب ، إحترم عقله ، العقل ذلك العقل تلك الأداة الثمينة التي أكرمك الله بها كي تعرفه بها، انتفعت به ، لذلك هذا الأوَّاب الحفيظ ..

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٣٨٨٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٣٨٨٩