يحفظ الأمانة التي بين يديه ، المريض عند الطبيب أمانة ، والموكِّل عند المحامي أمانة لا ينبغي أن يغشَّه ، ولا أن يحدِّثه بحديثٍ الموكِّل هو له به مصدِّق ، والموَكَّل هو له به كاذب، خان الأمانة ، المريض عند الطبيب لا ينبغي أن يحدِّثه بحديث المريض هو له مصدِّق والمتكلِّم ليس له بصادق، المريض أمانة ، والموكِّل أمانة ، والذي يشتري بضاعةً من بائع هو أمانة، هو كلُّه أمانة عندك ، يسألك بدينك أن تنصحه ، وأن تعطيه بضاعةً جيدة ، وأن يكون سعرها معتدلاً ، أمانة ، وابنك أمانةٌ أودعه الله عندك ، كيف ربّيته ؟ هل علَّمته ؟ هل وجَّهته؟ هل ضبطت سلوكه ؟ هل درَّبته على طاعة الله عزَّ وجل ؟ هل لقَّنته الحقّ ؟ هل أعنته على نفسه ؟ هل أعنته على بِرِّك بالعدل بين الأولاد ؟ ابنك أمانة ، زوجتك أمانة أوكل الله إليك مصيرها ، أنت رُبَّان السفينة ، وأنت القيِّم على هذا البيت ، وأنت صاحب القرار ..
الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ
( سورة النساء : آية " 34 " )
فالزوجة أمانة ، والولد أمانة ، وبحرفتك كل من تتعامل معهم أمانةٌ في عنقك ، لذلك ..
شديد الحفظ أولاً لعباداته ، لصلواته ، شديد الحفظ لأوامر الله عزَّ وجل ، شديد الحفظ لما استودعه الله ..
هذه الجنَّة التي عرضها السماوات والأرض أُعِدَّت للمتقين ، أعدَّت لكل أوابٍ حفيظ ، شديد العودة إلى الله .
بالمناسبة : صيغة المبالغة تعني الكَمَّ والنَوع ، أي أوَّاب مهما كانت المعصية كبيرةً يعود منها إلى الله ، أو مهما تكن المعاصي كثيرةً يعود منها جميعِها إلى الله ، هذا هو الأوَّاب ، والحفيظ يحفظ أوامر الله ويطبِّقها ، يحفظ الأمانات التي استودعت إليه ، يقوم بعمله خير قيام، يقوم برعاية من استرعاهم الله به ، هذا هو الحفيظ ..