أَفَمَنْ وَعَدْنَاهُ وَعْدًا حَسَنًا فَهُوَ لاقِيهِ كَمَنْ مَتَّعْنَاهُ مَتَاعَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ثُمَّ هُوَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ الْمُحْضَرِينَ(61)
أي هل يوازى إنسانٌ موعودٌ بجنَّة الله ، وإنسانٌ آخر سوف يُحضَرُ مكبَّلاً ليلقى نتائج عمله السيئة ؟ لمن هذا الوعد ؟ قال :
اللغة العربية تعيننا في فهم هاتين الكلمتين ، الأوَّاب صيغة مبالغة ، أوَّاب فعَّال ، صيغتها الأصلية آيب ، آب يَؤوبُ آيبٌ ، آب بمعنى رجع ، رجع من أين وإلى أين ؟ أجمع المفسرون على أن الآيب الذي صيغة مبالغته أوَّاب هو الذي رجع عن المعاصي ، كان في معصيةٍ فرجع من هذا الطريق ، رجع من المعاصي إلى الله ، هذا هو الأوَّاب ، رجع من المعصية إلى الله عزَّ وجل ، هو آيب وصيغة مبالغته أوَّاب هذا الوعد العظيم ..
لذلك قال عليه الصلاة والسلام : " كل بني آدم خطَّاء وخير الخطَّائين التوابون " . كثيروا التوبة ، توَّاب لم يقل عليه الصلاة والسلام : تائب بل قال : توَّاب ، كثير التوبة ..
معنى هذا أن الإنسان ما دام فيه بقيةٌ من حياة عليه أن يؤوب إلى الله عزَّ وجل ، كلَّما شعر أنه في موقع غير صحيح وفي سلوكٍ غير صحيح، كلَّما شعر أنه متلبِّسٌ بمعصيةٍ أو بمخالفة ، أو بشبهة أو بتقصير عليه أن يؤوب إلى الله عزَّ وجل ، أن يرجع عن معصيته إلى الله جلَّ جلاله ..
الكلمة الثانية أكثر إيجابيةً من الأولى ..
أيضاً حفيظ صيغة مبالغة ، حافظ اسم فاعل ، أما حفيظ أي كثير الحفظ ، يحفظ ماذا ؟ يحفظ أمر الله ..
وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَوَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ(9)
( سورة المؤمنون )