مرة سألوا طالباً نال المرتبة الأولى على القطر في الشهادة الثانوية : قالوا له : اذكر لنا أحد الأسباب التي حملتك على التفوُّق ؟ أجاب إجابة رائعة ، قال : إن لحظة الإمتحان لم تغادر مخيلتي طوال العام ، طوال السنة ، والطلاب المتفوقون ساعة الإمتحان ماثلة أمامهم طوال العام الدارسي ، فكلما نازعته نفسه ليتفلت من منهجه الدراسي عاد إلى غرفة درسه ليدرس ويذاكر ، لذلك نحن نفلح إذا جعلنا .. طبعاً لا يقولن أحدكم : الموت يدعو إلى التشاؤم لا .. يدرس ، يتزوج ، يتاجر ، يؤسس عملاً ، لأن النوايا طيبة ، هذا جزء من رسالتك في الحياة ، فالأعمال المباحة بالنوايا الطيبة تنقلب إلى عبادات ، لم يعد لديك ازدواجية في حياتك،
زواجك من العبادة ، وعملك من العبادة ، وكل نشاطاتك من العبادة ، فما معنى أن يفكر الإنسان بالموت ويحسب له حساباً دقيقاً ، ويرتب كل أموره وفق هذه الساعة التي يلقى الله بها، ليس معنى ذلك أنه سيقيد ، لا .
بالعكس سيتحرك ، كان عبداً لشهوته فأصبح حراً ، كان عبداً لبطنه ، أو لفرجه ، أو لخميصته ، أو للدرهم والدينار ، فأصبح حراً ، أساساً ربنا عزَّ وجل قال :
أُوْلَئِكَ عَلَى هُدًى مِنْ رَبِّهِمْ
( سورة البقرة : آية " 5 " )
الإيمان كله قيود ، كله حدود ، افعل ، لا تفعل ، حرام ، حلال ، ومع ذلك الهدى يرفعك إلى أعلى عليين ، وأما الفسق والفجور كله تفلُّت، ومع ذلك :
( سورة الزمر )
فهو إما أنه يعاني مرضَ كآبةٍ ، و إما أنه مودَعٌ في السجن ، لأنه تفلت من منهج الله عزَّ وجل .