هذا الاحتضار ، والمؤمن يرى مقامه في الجنة فيقول : لم أر شراً قط ، والكافر يرى مكانه في النار فيقول : لم أر خيراً قط ، يكون قد سافر وتنقّل كيفما يشاء ، وأكل أطيب الطعام ، ومتَّع عينيه بأجمل النساء ، وما ترك مكاناً إلا وقد ذهب إليه ، وفعل كل ما يشتهي ، وانغمس في كل الملذات إلى قمة رأسه ، وعاش في مجتمعٍ كما يقولون مجتمع التفلت ، وفعل كل ما يشتهي ، وعندما يرى مكانه في النار يقول : لم أر خيراً قط ، وكمثال : إذا دعي شخص إلى خمسين عزيمة ، وكل وليمة أفخر من الثانية، وأصابه ألمٌ في أسنانه ، ألمٌ شديد في الليل ، لو تذكر الولائم الخمسين هل تنسيه هذا الألم ؟ يتذكر أنواع الأطعمة التي أكلها ؛ أنواع الفواكه والحلويات واللحوم ، هل تذكُّر ألوان الطعام ينسيه ألم أسنانه ؟ لا فواقعه الراهن أنه في عذاب .
يوم القيامة .
أرجح التأويلات أنهما الملكان الموكلان بحفظ أعماله ، ملكٌ يسوق النفس إلى الله ، وملكٌ يشهد عليها ، بعضهم قال : أعماله هي الشهيد ، بعضهم قال : جوارحه هي الشهيد ، على كلٍ أرجح الأقوال أن الملكين الموكَلين بكتابة أعماله واحدٌ يسوقه والثاني سيشهد عليه .
أحياناً تكون هناك عصابة تسرق وتنهب وتقتل وتأخذ الأموال ، وتشرب الخمور وتتعاطى المخدرات ، ويأكلون أطايب الطعام ، ويسرقون السيارات ، ثم يقعون جميعاً في قبضة العدالة ويساقون إلى السجن ، يقال لهم : كنتم في غفلةٍ عن هذا المصير ، هذا المصير ما حسبتم حسابه إطلاقاً لقد كنت في غفلةٍ من هذا .
لذلك إخواننا الكرام ... أخطر مرض على الإطلاق عند الناس في دنياهم ورم خبيث ، لكن أخطر مرض على الإطلاق بالنسبة لآخرتهم مرض الغفلة عن الله غافل ، لهم قلوبٌ لا يعقلون بها ، لهم أعينٌ لا يبصرون بها .
(سورة الأعراف)
(سورة الحج)