تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

تمنّي الموت مِحَكٌ خطير ، الإنسان المستقيم ، التائب ، الذي عمله طيب وفق منهج الله، الموت لا يخيفه ، يقول : مرحباً بلقاء الله ، بل إن الله سبحانه وتعالى يُكَرِّم عبده المؤمن بأن يأتيه ملك الموت بصورة أحب الناس إليه على الإطلاق ، على صورة أحب الناس إليه يأتيه ملك الموت ، أناسٌ كثيرون ، وهو على فراش الموت يقول : هذا عمكم قد جاء ، أي أخوه ، يَعجب أولاده أن عمهم قد مات منذ سنواتٍ عدة ! والمؤمن حينما يرى مقامه في الجنة، ويرى رضوان الله قد أسبغ عليه ، يقول لك : لم أر شراً قط ، كل شيءٍ ساقه الله له في الدنيا من متاعب هذه يراها وكأنها إكرامات إلهية ، لذلك :

أي : اعمل عملاً يسرّك ، فالإنسان حينما يولد كل من حوله يضحك فرحاً به لكنه يبكي وحده ، أما حينما يموت كل من حوله يبكي فإذا كان بطلاً فهو وحده الذي يضحك ، فإن قررت عند الموت أن تضحك وحدك فأنت بطل ، لأن ساعة الموت إذا أدخلتها في حساباتك اليومية ؛ بقبض المال ، بإنفاق المال، بإطلاق البصر ، بغض البصر ، بزواجك ، بتزويج بناتك ، بكل نشاطاتك، إن أدخلت حساب الموت في حياتك وصلت إليه وقد حاسبت نفسك حساباً عسيراً فجعل الله لك حسابك يسيراً .. " لا أجمع على عبدي أمنين وخوفين ، إن أمَّنني في الدنيا أخفته يوم القيامة ، وإن خافني في الدنيا أمَّنته يوم القيامة " ..

فنحن كلنا سوف نموت ، صدر قرار بأن نموت مع وقف التنفيذ ، القرار صادر منتهٍ لكن مع وقف التنفيذ ، إنك ميتٌ وإنهم ميتون .

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٣٨٧٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٣٨٧٦