أي أقرب إليه بعلمنا وأقرب إليه بقدرتنا ، أحياناً تعرف إنساناً قادراً لكن تتصل به ولا تجده فهو بعيدٌ عنك ، هو قادر لكنه بعيدٌ عنك ، أنت في الطريق وهو في البلدة ، تتصل به فلا تجده لأنه مسافر وأنت في أمس الحاجة إليه ولو تدخَّل ربما أنقذك مما أنت فيه ، لكن قدرته ليست قريبةً منك بل هي بعيدةٌ عنك ، الله عزَّ وجل أقرب إليك من حبل الوريد علماً وقدرةً .
( سورة البقرة )
( سورة الشعراء )
والحقيقة الهلاك محقق ، لأن أصحاب موسى شرذمةٌ قليلون كما قال فرعون ، وفرعون وما أدراكم ما فرعون بجبروته ، وجيشه ، وأتباعه ، وقوته ، وحقده ، وتكبره وهم يتبعون أصحاب موسى ، والبحر أمامهم ، قال تعالى :
( سورة الشعراء )
سيدنا إبراهيم قبل أن يلقى في النار جاءه جبريل عليه السلام قال : يا إبراهيم ألك حاجة ؟ قال : منك ؟ قال : لا من الله ، قال: علمه بحالي يغني عن سؤالي ..
إذا كنت في كل حالٍ معي فعن حمل زادي أنا في غنى
فالله عزَّ وجل علمه معك ، وقدرته معك ، أيضاً هناك آيةٌ يحسن أن نذكرها الآن ، فالله عزَّ وجل يقول : والله معكم أينما كنتم ، قالوا : هذه معية العلم ، لكن حينما قال :
( سورة الأنفال )
( سورة البقرة )
قالوا هذه معية خاصة هذه معية الحفظ والتأييد والنصر والتوفيق ، فالله معنا ..
كن مع الله ترَ الله معك واترك الكل وحاذر طمعك
وإذا أعطاك من يمنعه ثم بسم من يعطي إذا ما منعك؟
لذلك " من لم يكن له ورعٌ يصده عن معصية الله إذا خلا لم يعبأ الله بشيءٍ من عمله "، المؤمن الصادق مراقبته لله في خَلوته كجلوته ، وفي سره كعلانيته ، المؤمن الصادق ليس في حياته ازدواج أبداً ، بل هو في انسجام كامل ، ما في قلبه على لسانه ، ما يفعله في خلوته يفعله في جلوته ، وما يفعله في جلوته مع الناس يفعله في خلوته .