المتلقيان الملكان ، أنت حينما تصلي تقول : السلام عليكم ورحمة الله يمنة ، السلام عليكم ورحمة الله يسرةً ، إنك تسلِّم على الملكين الذين أوكلهما الله بكتابة الحسنات والسيئات ، المتلقيان سُمّيا كذلك لأنهما يتلقيان أعمال الإنسان الخَيِّرة والشريرة ، لكن الله عزَّ وجل يقول :
علماً وقدرةً ..
إذ ظرف ..
أعماله الصالحة وأعماله السيئة ، والله أعلم بأعماله من الملكين الموكلين بكتابة أعماله .
أيها الأخوة ... لو أن إنساناً راقب إنساناً لحمله على الاستقامة ، لو أن إنساناً روقب في كلامه وفي حركاته ، وفي غدواته وروحاته ، وفي تحركاته لوجدت منه العجب العجاب في الانضباط ، يقول لك : أنا مراقب، فكيف إذا كان الذي يراقبك قيّوم السماوات والأرض ؟
قالت : يا رسول الله إنها قصيرة ، تصف ضرّتها صفية قال : " يا عائشة لقد قلتِ كلمةً
لو مزجت بمياه البحر لأفسدته " ، ماذا قالت ؟ قصيرة فقط ، فكل كلمةٍ تقولها ..
معنى يلفظ : يتكلم ، ومنها لَفَظَ الطعام أي أخرجه ، أي كلمةٍ تخرج من فمك، حتى إن بعض المفسرين قال : إن أنين المريض يُسَجَّل عليه .
رقيبُ يَرْقُبُ أعماله وعتيدٌ يملك ناصيته ، عتيد جاهز متملِّك ، رقيب مراقب ، يعلم ومتمكن .
تجد معظم الناس ، بل تجد معظم المسلمين لا يدخلون هذا في حساباتهم اليومية ، وهو يتكلم ، وهو يمزح ، وهو يقسم بالله أن هذه السلعة لا يبيعها إلا بأقل من رأس مالها والحقيقة ليست كذلك ، هذا الذي يقوله الإنسان قد لا يدخل في حساباته أنه مسجلٌ عليه .
قال عليه الصلاة والسلام : " اليمين منفقةٌ للسلعة ممحقةٌ للبركة " .
قبل أن تقول قولاً فاعلم أن القول مسجل ، اسهر في مكان سهرة ورأيت آلة تسجيل مفتوحة تسجل عليك ، فكيف تتكلم عندئذٍ ؟ وهم أصدقاؤك وليس هناك أحد غريب ، ولو أنهم أصدقاء فأين تتحرج ، فكيف إذا علمت أن كل كلمةٍ تقولها مسجلة .
( سورة آل عمران : آية " 181 " )