تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

حبل الوريد ، هذا الوريد الذي في العنق ، والذي يغذي الدماغ ، والذي يأتي من القلب مباشرةً ، ولمجرد أن ينقطع هذا الوريد يموت الإنسان ، هو جزءٌ من الإنسان ، وأقرب شيءٍ إلى الكل بعض أجزائه ، أقرب شيءٍ إلى الكل .. (الإنسان) .. أجزاؤه الداخلية ، إن أجزاءه الداخلية أقرب شيءٍ إليه من أي شيءٍ خارجيٍ عنه ، فأقرب شيء لك حبل الوريد .

قال بعض العلماء : القرب هنا ليس قرب الذات بل قرب العلم والقدرة ، أي أقرب إليك بعلمه ، وأقرب إليك بقدرته من حبل الوريد ، كيف أن حبل الوريد أقرب شيءٍ إليك وأخطر شريانٍ فيك ، فالموت موت الدماغ ، فإذا انقطع الدم عن الدماغ يموت الإنسان على الفور ، فهذا الحبل الذي يغذِّي الدماغ والذي بقطعه يموت الإنسان ، فكما أن هذا الحبل تتوقف عليه حياتك وهو جزءٌ منك وهو أقرب شيءٍ إليك ، الله جلَّ جلاله أقرب إليك بعلمه وأقرب إليك بقدرته من حبل الوريد .

كل المشكلة تحل إذا علمت أن الله يعلم ، كل مشكلتك مع الله تحل إذا انطويت على قلبٍ سليم ، على نفسٍ طاهرة ، على عملٍ وفق منهج الله.

أيها الإخوة ... ذكرت مرةً أن التفكُّر في الموت له وظيفةٌ إيجابيةٌ جداً ، وظيفته الإيجابية أن التفكر بالموت يبقيك على الصراط المستقيم ، ويمنعك من الإنزلاق يمنةً أو يسرة، وأن التفكر بالموت يدفعك إلى الله ، هناك خطران ينتظران من يركب مركبةً ويمشي بها في طريق : الخطر الأول أن ينزلق يمنةً أو يسرة ، والخطر الثاني أن يقف ، والتفكر الموت

يدفعك إلى الله ويمنعك من السقوط ، وأحد أسباب الاستقامة أن تعلم أن الله يعلم ، إذا كان يعلم سرَّك فَلأَن يعلم جهرك من باب أولى ، إذا كان يعلم خواطرك وحديث نفسك ونيَّاتك المستقبلية فلأن يعلم أعمالك من باب أولى ، وحينما يعلم فهو قدير ، دقة التفسير أن الله عزَّ وجل حينما قال :

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٣٨٦٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٣٨٦٨