إذا الأفكار اضطربت ، والأدلَّة اضطربت ، وكلٌ يدَّعي وصلاً بليلى، والحياة كلها مذاهب ، واضطرابات ، وأفكار ، ونظريات هدَّامة ، ونظريات صحيحة ، ونظريات مغلوطة، الشيء الثابت هو الكون ، الكون يدلُّ على الله ، دعك من كل الخلافات ، دعك من كل التمزُّقات ، دعك من كل الاضطرابات الأرضية ، الكون هو الشيء الثابت الوحيد الذي يدل على الله ، طبعاً يدل على مليون حقيقة ، ولكن كل هذه الحقائق في ثلاث كلمات: الله موجود ، وواحد ، وكامل الخلاصة اليقينية .. وجود ، وحدانية وكمال مطلَق.. فإذا دلَّك الكون على خالقٍ عظيم واحد كامل ، يقتضي كمال هذا الخالق العظيم أن يبين لخلقه لماذا خلقهم ؟ ولماذا أوجدهم ؟ وماذا ينتظرهم ؟ وماذا عليهم أن يعملوا ؟ فكان هذا القرآن الكريم ، لماذا كذَّبوا بالحق ؟ لأنهم لم ينظروا إلى السماء فوقهم كيف بنيناها ، لو نظروا إلى السماء فوقهم كيف بنيناها لما كذَّبوا بالحق ، هذه الآية دقيقة جداً :
فما العمل ؟ كذَّبوا بالحق ، كذبوا بهذا القرآن ، كذبوا هذا النبي العدنان ، لم يعبئوا بهذا الدين وقالوا : الحياة هي كل شيء ، بعد الموت لا وجود لشيء أبداً ، فكيف السبيل للإيمان ؟ إنه قال :
لو نظرت في خلق السماوات والأرض لعرفت أن هذا الخالق العظيم كماله مطلق ، ويقتضي كماله أن يبين لعباده لماذا خلقهم ؟ ولماذا أوجدهم ؟ وماذا ينتظر منهم ؟ وماذا عليهم أن يعملوا ؟ ولماذا جعل حياتهم محدودة ؟ ولماذا خلقهم لحياةٍ أبدية ؟ ولماذا كانت هذه الحياة الدنيا إعداداً وتمهيداً للحياة الآخرة ؟ هكذا ، فلذلك ينقصنا أن نتأمَّل في خلق السماوات والأرض، الكون يدلُّنا على كل شيء ، يدلُّنا على أن لهذا الكون خالقاً واحداً كاملاً موجوداً ، ومن لوازم كماله أن يبين لخلقه ، وهذا القرآن بين أيدينا..