أخوتنا الكرام ... الأرض تدور حول الشمس بمسار إهليلجي ، وهذا المسار له قطران قطرٌ أصغر وقطر أكبر ، إذا وصلتْ إلى القطر الأصغر تزيد سرعتها ، وينشأ عن هذه الزيادة قوة نابذة جديدة تكافئ القوة الجاذبة الجديدة من قِصَر المسافة ، لأن الجذب متعلِّق بالمسافة والكتلة في قانون الجاذبية ، فحينما تصل الأرض إلى القطر الأصغر سرعتها تزيد ، وحينما تصل إلى القطر الأكبر سرعتها تقلّ لكي لا ينشأ قوّة تفلُّت من جاذبية الشمس ، لكن فرضاً لو أن الأرض تفلَّتت من جاذبية الشمس وأردنا أن نعيدها إلى الشمس ، ماذا علينا أن نفعل ؟ كلام فرضي وغير واقعي إطلاقاً، قال : نحتاج إلى مليون مليون كبل فولاذي ، وقطر كل كبل خمسة أمتار ، طول كل كبل مائة وستة وخمسون مليون كيلو متر ، تُزرَع هذه الحبال الفولاذية على وجه الأرض المقابل للشمس ،و إذا زُرِعت فنحن أمام غابة من الحبال الفولاذية، بين كل حبلين مسافة حبل واحد ، تستحيل الزراعة والصناعة ، والبناء والعمران ، وانتهى كل شيء ، وتُحجَب أشعَّة الشمس ، فكل هذه الحبال .. المليون مليون حبل ، قطر الحبل خمسة أمتار .. هذا الحبل يقاوم قوى شد تقدر بمليوني طن ، كلها تمسك بالأرض وتثبتها في موقعها من الشمس .
بالملخَّص أن الأرض مرتبطة بالشمس بقوَّة تساوي مليون مليون ضرب مليوني طن ، كل هذه القوة من أجل أن تحرف الأرض عن مسارها المستقيم ثلاثة ميليمترات في الثانية ، فلو أنها سارت بشكل مستقيم لخرجت من مدارها حول الشمس ، فتنحرف كل ثانية ثلاثة ميليمترات وهذه الثلاثة ميليمترات تشكِّل مداراً مغلقاً حول الشمس ..
( سورة الرعد : آية " 2 " )