أي أنهم لم يدرسوا القرآن ، وما قرؤوا القرآن ، وما تدَّبروا آياته ، وما وقفوا عند معانية ، كما لو أن شخصاً جاءته رسالة فسلَّمها إليه ساعي البريد ، وقبل أن يفتحها مزَّقها ، فهذا إنسان أحمق ، إقرأها أولاً ، لكنه مزَّقها قبل أن يفتحها وقبل أن يقرأ مضمونها ، وهذا الذي يكذِّب بهذا الكتاب قبل أن يقرأه ، وقبل أن يفهمه ، وقبل أن يتدبَّر آياته ، وقبل أن يعمل على تطبيقه هو إنسان غبي ، غبي جداً ، رفض الشيء قبل معرفته إنه غباءٌ من هذا الإنسان ما بعده غباء ..
لمجرَّد أنه جاءهم كذَّبوا به دون تدبُّر ، دون وعي ، دون فهم ، هل هناك من عمل أيها الأخوة بربِّكم أعظم من أن تمضي وقتاً في فهم كلام الله؟ فهم هذا المنهج ، هذا الوحي الذي جاءنا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، خطاب السماء إلى الأرض ، هل في المكتبات كلها كتابٌ يرقى إلى هذا الكتاب ؟ اُدخلوا إلى بعض المكتبات تجدون آلاف الكتب ، عشرات ألوف الكتب ، مئات ألوف الكتب ؛ في التاريخ والجغرافيا ، والقصَّة والأدب ، والعلوم والفنون وما شاكل ذلك ، أما هذا الكتاب فهو منهج ، هذا منهج حياتك بتطبيقه تسعد في الدنيا والآخرة ، وبتركه تشقى في الدنيا والآخرة ..
معنى مريج أي مضطرِب ، بعضهم قالوا : كاهن ، بعضهم قالوا: شاعر ، بعضهم قالوا : ساحر ، وأهل الكفر إذا أرادوا أن يصفوا الحق يختلفون ، ساعة يقولون : ضعف
بشري أمام قوى الطبيعة القاهرة ، ساعة أخرى يقولون : المتديِّن إنسان يعوّض نقصاً أَلَمَّ به، يتهمون أهل الدين اتهامات ما أنزل الله بها من سلطان ..
أمرٍ مضطرِب ، هم فيما بينهم مختلفون ، لم يتفقوا على وصفٍ موحّدٍ لأهل الحق ، لكن الشيء الدقيق أن الحديث بينهم عن اليوم الآخر :
ولكن ما علاقة هذا الكلام بالآيات التالية :
الحقيقة أن هؤلاء الكفَّار الذين كذَّبوا ، كذَّبوا بالحق و كذَّبوا هذا القرآن وأنكروا اليوم الآخر ، وقالوا :
( سورة المؤمنون )