تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فيا أيها الأخوة الكرام ... التفكُّر بالموت جزءٌ من الدين ، والتفكّر بالموت كابح يكبح جماح النفس ، التفكر بالموت يكبح جماح النفس عن أن تزل قدمُها في معصية ، أو عن أن تقف وهي في طريق الإيمان ..

فلا مانع من أن يزور الإنسان من حينٍ إلى آخر مقبرة ، و إذا رأى جنازة فليتبع هذه الجنازة ، ويلاحظ كيف أن النعش يُفتَح ، ويُرفع الميت وقد بدا جسمه ملفوفاً بهذا القماش ، ثم يُنزَّل في القبر ، وكيف يُوضع اللوح الحجري ، وكيف يُهال التراب عليه ، ويذهب أهله إلى البيت ، وقد غادر البيت ولن يعود ، خرج من البيت أفقياً ، ليتذكَّر الإنسان أنه إذا خرج من

بيته آلاف المرَّات قائماً فلابدَّ من أن يخرج في إحدى هذه المرَّات أفقياً ، تذكّر أنك إذا دخلت إلى بيتٍ من بيوت الله لتصلي فلابدَّ من أن تدخل مرَّةً ليُصلَّى عليك ، قرأت كلمة وهي : صلّ قبل أن يُصلَّى عليك ، فلابدَّ من أن يصلَّى عليك ، فهذا الانغماس في الدنيا والانشغال بها، وكسب الدرهم والدينار ، والانخراط في متاعبها ومشاغلها ، وحُطامها ومكاسبها هذا ينبغي أن يُعدَّل ، ينبغي أن تكون هناك ساعة تتأمَّل فيها سرَّ وجودك ، وغاية وجودك ، وعظمة ربك ، ومنهج ربك ، ثم يقول الله عزَّ وجل :

كذَّبوا بالحق ، بعضهم قال : ساحر ، الحق الذي جاءهم هو النبي عليه الصلاة والسلام، والحق الذي جاءهم هو القرآن الكريم ..

قال بعض المفسِّرين : هو القرآن الكريم الذي أُنزِل على النبي صلى الله عليه وسلم ، كذَّبوا به وقالوا : هذا سحر ..

( سورة الصافات )

قالوا عن النبي : إنه شاعر ، إنه كاهن ، إنه ساحر ..

وفي الآية إشارة لطيفة ..

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٣٨٥٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٣٨٥٤