تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والله أيها الأخوة ... لا أعجب من الذي يطيع الله عزَّ وجل ، هذا شيء طبيعي ، لكن العجب العُجاب من الذي يعصي الله ، فماذا تملك من الدنيا ؟ الإنسان كل كيانه منوط بسريان الدم في دماغه ، لو خثرة في الدماغ تجمَّدت لغيرت حياته ففي مكان إن استقرت يصاب بالعمى ، وفي مكان يفقد ذاكرته ، وفي مكان يُصاب بالشلل ، أين قوَّة الإنسان ؟ هل تملك لهذا الدم الذي يجري في الدماغ في أدقّ الأوعية ، هل تملك أن يبقى سائلاً ؟ إذا تجمَّد أصبحت حياة الإنسان جحيماً ، هذا القلب الذي ينبض من يملك حركته الدائمة ؟ من يملك مرونة شرايينه ؟ من يملك هذا الشريان التاجي الذي يغذِّي عضلة القلب ؟ من يملك هذا الشريان ؟ إذا ضاق هذا الشريان أصبحت حياة الإنسان جحيماً لا يُطاق ، فعلى أي شيءٍ يستند العاصي؟

العاصي مغامر ، والعاصي مقامر ، يقامر بسعادته في الدنيا والآخرة ، فالعجب العجاب ممن يرى نفسه في قبضة الله ويعصيه ، ممن يرى أن أمره كله بيد الله ويخرج عن منهجه ، هذا هو العجب العجاب لا كما قال هؤلاء الكفَّار ..

قال تعالى :

أي حينما يوضعون في قبورهم ، وحينما تبدأ الكائنات الحية عملها في أكل لحومهم ..

الله جلَّ جلاله هو الذي يعلم كيف أن هذا الإنسان يفنى في قبره ، ولا يبقى منه إلا ذرَّةٌ هي التي تعيد بناءَه من جديد يوم القيامة ..ألا وهي عَجبُ الذنَب .

إما أنهم إذا ماتوا ابتلعتهم الأرض فكأن الأرضَ أنقصت عددهم ، أو أن التراب حينما يأكل لحمهم في القبر يتناقص الجسد شيئاً فشيئاً ، وقد ورد في الأثر أن الإنسان في أول يومٍ يوضع في قبره يقول الله له :

" عبدي رجعوا وتركوك ، وفي التراب دفنوك ، ولو بقوا معك ما نفعوك ، ولم يبق لك إلا أنا وأنا الحيُّ الذي لا يموت " .

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٣٨٥٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٣٨٥٢