تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فمن هو الكافر ؟ هو الذي آمن بالدنيا فقط ، الدنيا في نظره كلّ شيء ، القوَّة فيها كل شيء ، المال فيها كل شيء ، المتعة الرخيصة فيها كل شيء ، ثم يأتي الموت على كل شيءٍ حصَّله في الدنيا و يخسره في ثانيةٍ واحدة ، لمجرَّد أن يقف قلبه كل أملاكه ليست له ، كل ثيابه تبقى في الخزانة ، يُلفُّ في قماشٍ أبيض رخيص ويودع في التراب ، وانتهى الأمر ، فلذلك المؤمن يحسب حساباً دقيقاً لهذه الساعة .. ساعة مغادرة الدنيا .. وغير المؤمن لا يُدْخِلُ هذه الساعة في حساباته أبداً ، وكأن الموت على غيرنا قد كُتِب ..

إخواننا الكرام ... إذا آمنتم باليوم الآخر الإيمان الصحيح ، وأدخلتم هذا اليوم في الحسابات اليومية ، بل في الحسابات الساعية ، بل في حساب الثواني، ونظر أحدكم : ماذا سأجيب الله عنها يوم القيامة ؟ كلمة شاردة ، أو ابتسامة في غير موضعها .. مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ ، فكل محاسب عليه قال تعالى :

( سورة الزلزلة )

إذا أدخلتم اليوم الآخر في حساباتكم ، في بيوتكم ، في تجارتكم ، في صناعتكم ، في كل نشاطات حياتكم فقد أصبتم ، ورضي الله عنَّا وعنكم ، لكن كثيراً من الناس في وادٍ آخر . فموضوع اليوم الآخر موضوع خطير جداً ، فأخطر موضوع في العقيدة بعد الإيمان بالله هو اليوم الآخر ، وأحد أسباب انضباط المؤمن إيمانُه باليوم الآخر .

ذات مرَّةٍ ضربت مثلاً توضيحياً : إنسان راكب مركبة ، والإشارة حمراء ، والشرطي واقف ، وسيارة الضابطة واقفة ، وضابط كبير من شرطة السير واقف ، وإذا تجاوز شخص الإشارة يلحقونه ويحجزون مركبته ، وهؤلاء كلهم بشر عاديون ، فهل يُعقَل أن يتجاوز هذه الإشارة ؟

مستحيل ، ولا بالمليار واحد إنسان يتجاوز إشارة حمراء وهو يعلم علم اليقين أنه سيضبط وسيُحاسَب أشدّ الحساب ، فكيف مع خالق الأرض والسماوات ؟ كيف ؟!!

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٣٨٥١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٣٨٥١