تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

هذه مقولة أهل الكفر ، إنهم آمنوا بالدنيا فقط بأنها كل شيء ، والمال فيها كل شيء ، والملذَّات فيها كل شيء ، والقوّة فيها كل شيء ، والجمال فيها كل شيء ، والتنعُّم فيها كل شيء ، مالُها ونساؤها ، وطعامها وشرابها، ومتعها ومباهجها هي كل شيء ، لذلك الفرق الجوهري بين المؤمن وغير المؤمن ، أن غير المؤمن يقبِلُ على الدنيا ولا يسأل ولا يلتفت إلى صواب عمله أو خطئه ، لكن المؤمن لا يأخذ من الدنيا إلا بالقدر الذي سمح الله له به ..

أي ما بقي له ، ما بقي مسموحاً له أن يفعله هو الخير ، أما الذي حرَّمه الله عليه فلا يقترب منه ولو أدّى ذلك إلى هلاكه .

فكيف: رجعٌ بعيد ؟ الله جلَّ جلاله الذي بدأ الخلق يعيده ، الذي خلق الإنسان من تراب، من نطفةٍ ، من ماءٍ مهين وجعله إنساناً سويَّاً ، في دماغه مائة وأربعون مليارَ خليَّةٍ عصبية لم تُعْرَف وظيفتها بعد ، في شبكية عينه مائة وثلاثون مليونَ مخروطٍ وعُصيّة ، فيه ثلاثمائة ألف شعرة ولكل شعرة وريد وشريان وعصب وعضلة ، وغدَّة دهنية وغدَّة صبغية ،

الذي أودع فيه قلباً يضخ كل يوم ثمانية أمتار مكعَّبة ، وشبكة شرايين وأوردة طولها مائة وخمسون ألف كيلو متر ، أكرر للبيان والاعتبار : في الإنسان شبكة أوردة وشرايين وشعريّات طولها مائة وخمسون ألف كيلو متر كذلك في الكليتين طريق يقطعه الدم طوله مائة كيلو متر كل يوم ، الذي خلق الإنسان في أحسن تقويم سيحاسبه ، وسيعيد خلقه مرَّةً ثانية ..

لذلك المقولات تتشابه ، قال عليه الصلاة والسلام : " ملَّة الكفر واحدة " .

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٣٨٥٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٣٨٥٠