والحقيقة أيها الأخوة والخطورة هي أن الإنسان أحياناً لا يكذِّب اليوم الآخر تكذيباً قولياً، ولا يكذب باليوم الآخر تكذيباً لفظياً ، يقول لك : لا ، أنا مؤمن بهذا اليوم ، ولكن إذا دقَّقت في سلوكه ، وفي عمله ، وفي كسبه للمال ، وفي علاقاته الاجتماعية ، وفي زواجه ، وفي طلاقه ، وفي عطائه ومنعه لا ترى أبداً أن هذا اليوم العظيم داخلٌ في حساباته اليومية .
إخواننا الكرام ... الذي يكسب مالاً حراماً ، الذي يجمع مالاً عن طريق الكذب أو الاحتيال ، والذي يغشُّ الناس ، والذي يبتزَّ أموال الناس ، هذا لو أنه صلَّى فهو في الحقيقة لم يُدخِل اليوم الآخر في حساباته اليومية ، أين قوله تعالى :
( سورة الحجر )
أين قول النبي صلى الله عليه وسلَّم : " لا تزول قدما عبدٍ حتى يُسأل عن أربع : عن عمره وعن شبابه ، وعن ماله وعن علمه " ؟
أيها الأخوة … أحد أكبر أركان الإيمان بعد الإيمان بالله أن يؤمن باليوم الآخر، لذلك تجد المؤمن انضباطه عجيب ، سر انضباطه أن لحظة الوقوف بين يدي الله عزَّ وجل لا تغادر ذهنه أبداً ، قبل أن يفعل شيئاً ، قبل أن يغش ، قبل أن يكذب ، قبل أن يأخذ ما ليس له ، قبل أن يفتري على الناس يقول : كيف أقول لله عزَّ وجل ؟ ماذا أقول له ؟ فالإنسان يمتحن إيمانه لا بإقراره بل بعمله ، فإذا كان عمله يؤكِّد إيمانه فليحمد الله عزَّ وجل ، أما إذا عمله لا يؤكد إيمانه فليشمِّر وليجدِّد إيمانه ، أي لمجرَّد أن تأكل مالاً حراماً وأنت تعلم فيجب أن تعلم علم اليقين أن هذا اليوم العظيم ما أدخلته في حساباتك ، لمجرَّد أن تظلم امرأةً لا سند لها يجب أن
تعلم أن هذا اليوم العظيم ما أدخلته في حساباتك ، لمجرّد أن تدلِّس أو أن توهم لتكسب مالاً حراماً يجب أن تعلم علم اليقين أن هذا اليوم العظيم ما أدخلته في حساباتك ..