هذا اسمه أمر تهديد : افعل ما تشاء كله مسجل .
وَقَالَتْ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِمَا قَالُوا بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ
( سورة المائدة : آية " 64 " )
في آية أخرى :
سَنَكْتُبُ مَا قَالُوا
( سورة آل عمران : آية " 181 " )
سجلت ، فقبل أن تقول كلمةً ، قبل أن تغتاب إنساناً ، قبل أن تفتري على إنسانٍ ، قبل أن تصغِّر إنساناً ، انظر أن هذا الكلام مسجل ، كلُّه مسجَّل .
هذه الآية يمكن أن تقف عندها وقفةً طويلة ، في كل أعمالك ، في بيتك ، وأنت في خلوَتك ، وأنت مع أهلك ، وأنت مع خصومك، وأنت مع زبائنك ، وأنت مع المراجعين إن كنت موظفاً ، وأنت مع المرضى إن كنت طبيباً ، وأنت مع الموكِّلين إن كنت محامياً ، وأنت مع الطلاَّب إن كنت مدرساً ، وأنت مع أي مخلوقٍ .
لماذا قال عليه الصلاة والسلام :
" أن امرأةً بغياً كانت تمشي في الطريق فرأت كلباً يأكل الثرى من العطش، فقالت : لقد بلغ هذا الكلب من العطش مثل الذي بلغ بي ، نزلت البئر وملأت خفها ماءً وسقت القلب فشكر الله لها فغفر لها " .
الإنسان يقرأ هذا الحديث يقع في حيرة ، أي هل من المعقول إسقاء كلب سبب للمغفرة ؟! بعضهم قال : إن هذا الكلب في الصحراء لا صاحب له ، لا تنتظر من صاحبه أن يشكرها ، وهذا الكلب لا يمكن أن يقدِّم لها شيئاً مقابل هذه الخدمة ، ولا أحد يراها حتى تشعر أنها عملت عمل عظيم الناس أثنوا عليها ، كل عوامل الشرك منفية بهذا العمل ، لكنها سقته ابتغاء وجه الله فاستحقت المغفرة ، فالإنسان إذا أخلص بعمله الله عزَّ وجل يجزيه .
يكفيك أن الله يراقبك ، يكفيك أن الله مطلعٌ على سريرتك ، يكفيك أنك بعين الله ، يكفيك أن كل كلمةٍ تقولها الله عزَّ وجل يراقبها ، إن ربك بالمرصاد ، هل أنت صادقٌ بها ؟ هل أنت مخلصٌ لها ؟.