الإنسان حينما يشعر أن المخلوقات التي هو أقوى منها حسبها ربُّ العالمين يقشعر جلده ، سيدنا عمر بن عبد العزيز دخلت عليه زوجته فاطمة بنت عبد الملك رأته يبكي ، قالت : " مالك تبكي ؟ " ، قال : " دعيني وشأني " ، فلما ألحَّت عليه قال : " يا فلانة إني وليت هذا الأمر ونظرت في الفقير الجائع ، والضائع ، وذي العيال الكثير والرزق القليل ، والمريض ، والشيخ الكبير.. ذكر أصنافاً تزيد عن ثمانية عشر صنفاً ، فقال : فنظرت فرأيت أن الله سيسألني عنهم جميعاً ، وأن حجيجي من دونهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فلهذا أبكي " ، فهل أنت سألت نفسك هذا السؤال يا ترى أنا أعطيت من حولي حقه ؟ أدَّيت الواجبات ؟ ربيت أولادي التربية الصحيحة ؟ ربيت بناتي التربية الصحيحة ؟ اخترت لهن أزواجاً أطهاراً ، أم أن المال هو الذي غرك في قبول هذا الشاب ؟ لم تسأل عن دينه ، في دينه رقة لم تبالي بها ، أردت المال فقط ، هذه الفتاة يوم القيامة التي تقول : " يا رب لن أدخل النار حتى أدخل أبي قبلي ، لأنه هو الذي زوجني من هذا الرجل وهو الذي حملني على الفساد " ، لذلك :
" من جاءته بنتان فأحسن تربيتهما حتى يزوجهما أو يموت عنهما فأنا كفيله في الجنة " .. كما قال عليه الصلاة والسلام .
فأنت أب ، وتربية البنات والأولاد شيءٌ عظيمٌ جداً ، شيءٌ كبيرٌ جداً ، إذا ربَّيْتَ أولادك التربية الصحيحة ونمت قرير العين ، فأولادك من دون عملٍ آخر يدخلانك الجنة ، فالأبوة أيها الأخوة الكاملة سبب لدخول الجنة ، الأمومة الكاملة سبب لدخول الجنة ، الدعوة إلى الله الصادقة سبب لدخول الجنة ، إتقان عملك ورحمة المسلمين سبب لدخول الجنة ، فأبواب الجنة مفتحةٌ على مصارعها ، كل عملٍ ابتغيت به وجه الله وأتقنته ورحمت به المسلمين هو سببٌ لدخول الجنة ، فلذلك أنت مراقب ، افعل ما تشاء ، قال تعالى :
اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ
( سورة فصلت : آية " 40 " )