لو انضبط الناس هذا الانضباط لكنا في حال غير هذا الحال ، كنا في حال من الوئام ، من المحبة ، من الثقة ، والله الحياة بين المؤمنين سعادة كبيرة جداً يتعامل معهم بثقة فترتاح ، من دون ثقة تصير الحياة معركة ، الشراء معركة ، البيع معركة ، كل شيء فيه لُغْم ، لا تعرف ، إذا اشتريت خائف ، إن بعت خائف ، إن تعاقدت خائف ، هذا الخوف الذي يأكل القلوب سببه عدم الثقة ، وعدم الثقة من عدم الإيمان ، أما لو أن كل إنسان راقب الله عزَّ وجل لهانت الأمور .
هذا الذي سأله عمر مختبِرًا أمانته قال له : بعني هذه الشاة وخذ ثمنها ، قال له : ليست لي ، قال له : قل لصاحبها ماتت ، قال له : ليست لي ، قال له خذ ثمنها ، قال له : والله إنني لفي أشد الحاجة إلى ثمنها ولو قلت لصاحبها ماتت أو أكلها الذئب لصدَّقني فإني عنده صادقٌ أمين ولكن أين الله ؟
إنسان يصدق فهل الله يتركه فقير ؟ لي صديق عنده قطعة تبديل لسيارة خمس سنوات ولم تبع معه ، غالية جداً ، فجاءه شخص يطلبها وسأله : أصلية؟ وهي ليست أصلية ، قال له : ليست أصلية ، قال له : أنزلها ، كلمة ، لو قال له : أصلية ، البيع حرام ، يجب أن لا تخاف في الله لومة لائم ، هذا المؤمن .
مع الإيمان تجد الاستقامة والخوف من الله شيء مبهر ، إنسان يبيع بناية من أثنى عشر سنة ، ولم تسجل ، ويعرض عليه أصحاب البيوت كل واحد مليون وسجل لنا ، شاريها بثمانية وثلاثين ألف أصبح ثمنها اثنا عشر مليون ، بعد ما صار في إمكانه أن يسجل لا يأخذ قرشًا زائدًا، ويقول لهم : أنا آخذ حقي وليس لي عندكم شيء أبداً ، هذا المؤمن .