تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لذلك الخسارة الحقيقيَّة لا يكتشفها الإنسان إلا بعد فوات الأوان ؟ محل تجاري كله حركة وبيع وشراء والمحل في طريق الهاوية ، أرباح معدومة ، ديون كثيرة ، رأس مال يتناقص، فالإنسان العاقل يُدرِك أن المحل سينتهي قبل مدة طويلة ، أما الإنسان الغبي متى يشعر أنه على وشك الإفلاس ؟ حينما يُفلِس فقط ، هذا هو الفرق بين العاقل وغير العاقل .

العاقل يصلُ إلى الشيء قبل أن يصلَ إليه ، أحياناً تجد مركبة واقفة في الشمس ، على اليمين شمس ، وعلى اليسار ظل، أنت تركب بالشمس ، لأنك تعلم أن الطريق من دمشق إلى حلب صباحاً الشمس ناحية الشرق ، والأيَّام صيف حارَّة ، والغرب فيه ظل ، أنت تجلس في الغرب ، على اليسار ،لأنك فكرت جيدا ، هذا العاقل ، الإنسان عندما يركب سيَّارة ، يركب طائرة ينتقي المستقبل ، أما الشيء الآني لا يلتفت إليه ، فلذلك :

أمم حاربت ، أمم انتصرت ، أمم قهرت غيرها ، هذه الأمم المبطلة التي بنت مجدها على أنقاض الآخرين هذه تجثوا يوم القيامة ذليلةً لتدفع ثمن ظلمها وانحرافها ..

إلى المنهج الذي جاءها فلم تعتبر به ..

اليوم الآخر في هذه الآيات كلِّها ، هو المحور العام كل شيءٍ تفعله مسجَّلٌ عليك ، وهناك حسابٌ دقيقٌ يوم القيامة ، ربما كرَّم الله المحسن تكريماً كما يقولون : تشجيعياً لبقيّة المحسنين ، وربما عاقب الله المسيء عقاباً تحذيرياً لبقيَّة المسيئين ، ولكن الحساب الكامل الرصيد ، الحساب الختامي ..

وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ

( سورة آل عمران : آية " 185 " )

لذلك العاقل هو الذي يجعل يوم القيامة هو الهدف ، ويُدخِل هذا اليوم في حساباته اليوميَّة ، كلَّما أعطى أو منع ، وصل أو قطع ، غضب أو حَلُم ، أي حركة أو أي سكن ينظر أن الله هل يرضى عنه بها أو لا يرضى ؟ ..

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٣٨٢٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٣٨٢٦