المتاعب تنقضي ، جهاد النفس والهوى ينقضي ، غضّ البصر ينقضي ، الصبر على الطاعة ينقضي ، الصبر عن الشهوة ينقضي ، الصبر على البلاء ينقضي ويبقى النعيم المقيم ؛ واللذائذ المحرَّمة تنقضي ، والبيوت الفخمة نخرج منها إلى القبر ، لا يوجد بيت مهما كان فخماً ، مهما كان واسعاً ، مهما كان مزيَّناً ، مهما اعتنى صاحبه به لابدَّ لصاحبه من يوم يخرج منه بشكلٍ أفقي ، ولا يعود ، يشيَّع إلى مثواه الأخير ، سيدنا النبي عليه الصلاة والسلام أكرم الخلق على الله بيته لا يتَّسع لصلاته .. صلاة الليل .. ونوم زوجته ، فكانت تُنَحّي نفسها جانباً حينما يصلي ، فما هذه الغرفة الضيّقة التي لا تتسع لصلاته ونوم زوجته ؟ هذه الدنيا لا شأن لها ، لو أنها شيءٌ عظيم لأعطاها للنبي الكريم .. دخل عليه عمر رضي الله عنه وبكى ، قال : " لمَ تبكي يا عمر ؟ " قال : " رسول الله ينام على الحصير وكسرى ملك الفرس ينام على الحرير ! " قال : " يا عمر أفي شكٍّ أنت ؟ " قال : لا ، قال : " أما ترضى أن تكون الدنيا لهم والآخرة لنا ؟ إنما هي نبوَّةٌ وليست ملكاً " .
اللذائذ تنقضي ويبقى عقابها ، والمتاعب تنقضي ويبقى ثوابها ، انظر في رمضان يأتي يوم العيد يُفطِر الناس جميعاً، الذي صام ثلاثين يوماً انتهت متاعبه ، والذي أفطر في رمضان بقيت تبعة إفطاره ، المسؤوليَّة ، فاللذة تنقضي ، والمتعة تنقضي ، والابتلاء ينقضي ويبقى الحساب الجزاء والعقاب .