تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

معنى ذلك أنك أنت طارئ على الحياة أتيت وسوف تغادر ، أتينا إلى الدنيا وسوف نغادرها، اللذائذ تنقضي تبقى تبعاتها ، المتاعب تنقضي تبقى ثمارها ، سمعت عن مطعمٍ يبيع الخمر ، أصدقاء صاحب المطعم نصحوه ووجَّهوه ، أخذوه إلى الحج وعاد من الحج وألغى بيع الخمر ، شيءٌ جميل ، بعد فترة حنَّ إلى بيع الخمر ، فعاد وباع الخمر ، وبعد سبعة عشر يوماً قضى نحبه وجاء الأجل ، ملهى كبير في سهل الصبُّورة فيه كل أنواع الموبقات ، كل أنواع المحرَّمات ، الذي أشاده وصمَّمه وخطَّط له بعد أن افتُتِح بأسبوع انتهى أجله ، وكل ما يجري فيه الآن صدقةٌ وزره عليه.

النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ(46)

( سورة غافر )

الأعمال الصالحة متعبة لكنها تنقضي ، هذا الذي صلَّى الفجر في جماعة كل يوم ، هذا الذي غضَّ بصره عن محارم الله ، هذا الذي عُرِضَ عليه مال كثير فقال : معاذ الله ، الله كريم ، هذا الذي دعته امرأة ذات منصبٍ وجمال فقال : إني أخاف الله ربَّ العالمين ، هذا الذي تقصَّى الحلال ، طلب العلم ، جلس في مجالس العلم ، طبَّق الإسلام في بيته ، طبَّقه في عمله ، وضع تحت قدمه الدنيا وما فيها ، ركلها بقدمه وقال : الله هو الغني ، هذا إذا جاء أجله انتهت متاعبه وبقيت الجنَّة ، بقيت المكافأة ، بقي النعيم المقيم ..

فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ فَيَقُولُ هَاؤُمْ اقْرَءُوا كِتَابِيه(19)إِنِّي ظَنَنتُ أَنِّي مُلاقٍ حِسَابِيه(20)فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ(21)فِي جَنَّةٍ عَالِيَةٍ(22)قُطُوفُهَا دَانِيَةٌ(23)كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا بِمَا أَسْلَفْتُمْ فِي الأَيَّامِ الْخَالِيَةِ(24)

( سورة الحاقة )

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٣٨٢٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٣٨٢٢