تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أنت لاحظ نفسك لا مع خالق البشر بل مع بشر مثلك ، إنسان قوي أقوى منك وأصدر قانونًا ، وعِلْمُ هذا الإنسان يطولك ، قدرته تطولك ، فل تستقيم لله استوردت بضاعة وأنت لا تدري تذهب بصورة هذه الوثائق إلى الماليَّة، الماليَّة طالبتك ببيان أرباحك ، هل تستطيع أن تخفي عنها هذا الشيء المستورد ؟ لا تقدر ، النسخة تذهب أصولاً إلى دوائر الماليَّة كي تحاسب ، فأنت مع إنسان مثلك أقوى منك لا تستطيع التفلُّت من قبضته لا من علمه ولا من قدرته تستقيم معه ، لماذا مع الله لا تستقيم ؟ ألست في قبضته ؟ أليس مصيرك بيد الله ؟ أليست حواسُّك الخمس بيد الله ؟ أليس قلبك بيد الله ؟ أليست عظامك بيد الله ؟ أليست عضلاتك بيد الله ؟ أليس أولادك ، زوجك ، عملك ، رزقك بيد الله ؟ مادمت في قبضته وما دام مصيرك إليه فكيف تعصيه ؟ ألا تعتقد أن الذي يعصي الله هناك خلل في عقله ؟ لقول النبي عليه الصلاة والسلام :

" أرجحكم عقلاً أشدُّكم لله حبَّاً " .

أي أنه أحياكم في بطن أمهاتكم ، ثم أماتكم بعد أن انتهت آجالكم ..

قرأتُ كتابًا يحتوي على مقالات طبيَّة ، حوالي مائة مقالة نُشِرَت تباعاً في مجلات طبيَّة مؤلفها جمعها في كتاب ، المقالات رائعة جداً ، كيف تحافظ على قِوامك ، صحَّة العينين ، صحَّة الجلد..إلخ ، لكن الذي أدهشني بعد أن تصفَّحت الكتاب أن الذي ألَّف هذه المقالات مات ، هو ألَّف كل هذه المقالات لمَ لمْ يحافظ على قِوامه ، وعلى صحَّته ، وعلى وعلى ؟ كل مخلوقٍ يموت ولا يبقى إلا ذو العزَّة والجبروت .

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٣٨٢١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٣٨٢١