تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فَأَتَوْا عَلَى قَوْمٍ يَعْكُفُونَ عَلَى أَصْنَامٍ لَهُمْ قَالُوا يا موسى اجْعَل لَنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ

( سورة الأعراف : آية " 138 " )

ربنا عزَّ وجل يقول :

إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ(139)وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ(140)

( سورة الشعراء )

ذكر الله في سورة الشعراء عشرات الأقوام الذين طالبوا أنبياءهم بآيات حسيَّة خارقةً للطبيعة والله استجاب لهؤلاء ومع ذلك لم يؤمنوا ، فهذا الذي يقول :

لا تنجو من عذاب الله إلا إذا أدخلت يوم القيامة في حساباتك اليوميَّة ، لو سألت المسلم هل أنت مؤمن بالله ؟ يقول لك : نعم أنا مؤمن بالله ، واليوم الآخر ، والكتاب ، والنبيين ، والملائكة ، والقدر خيره وشرِّه من الله تعالى ، تدقِّق في حياته لا تجد في تعامله التجاري ، في بيته ، في خروج بناته ، في علاقته بزوجته ، في علاقته بجيرانه لا تجد أنه يُدخِل في حساباته اليوم الآخر، يفعل ما يفعل ، يأخذ ما لا حقَّ له به ، يعتدي ، يظنّ أن الذكاء في كسب المال ولو كان حراماً ، واقتناص المتع ولو كانت حراماً ، العجيب أن الاعتراف القوي لا قيمة له أبداً ، الحقيقة أنك لا تجد في حياته اليوميَّة ما يُنْبِئ أنه مؤمن باليوم الآخر ، الإنسان حينما يعصي الله معنى ذلك أن هذا اليوم خارج حساباته ، أما المؤمن قبل أن يفعل أي شيء يفكِّر كيف سألقى الله بهذا العمل ؟ تجد شخصًا يَحْرِم بعض الورثة ظلماً وعدواناً ويصلي ، تجد شخصًا آخر يأخذ ما ليس له ويُصلي، هذه النماذج المهزوزة ، هذه النماذج المُسْلِمَة غير الملتزمة تبعد الناس عن الدين ، لذلك:

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٣٨٢٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٣٨٢٠