تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

نريد إنسانًا مات يقوم من قبره ليحدِّثنا أنه رأى النار ، ورأى الآخرة ، ورأى الجنَّة ، هذا أولاً طلب سخيف ، كل هذا الكون ألا يدلُّ على الله عزَّ وجل ؟ كل هذا الكون ألا يدلُّ على كماله ، على علمه ، على رحمته ، على عدله ، على أنه إلهٌ عظيم ؟ فعندما يتعامى الإنسان عن هذه الآيات الصارخة ويطلب شيئًا سخيفًا ، فهذا يدلُّ على صغر عقل هذا الإنسان .

يروا من باب الطُرَف أن رجلاً طويل القامة ، عريض المنكبين ، ضخم الجثَّة ، يرتدي جُبَّةً وعمامة دخل إلى مسجد علم أبي حنيفة النعمان ، وأبو حنيفة كانت رجله تؤلمه فمدَّها بين إخوانه لعذر ، فلمَّا دخل هذا الرجل رفعها استحياءً من هذا الإنسان الغريب ، طبعاً الدرس عن صلاة الفجر بعد أن شرح الدرس وفصَّل وبيَّن وأحضر الأدلَّة ، رفع يده هذا الإنسان الغريب وقال : يا سيِّدنا كيف نصلي الصبح إذا طلعت الشمس قبل الفجر ؟ قال له : " عندئذٍ يمدُّ أبو حنيفة رجله " ، لأن هذا سؤال سخيف جدَّاً ، فالشمس والقمر والنجوم ، والسماء والمجرَّات ، وكأس الماء والهواء ، والثمار والحقول ، والمحاصيل مليون آية تدلُّ على عظمة الله ..

هذا طلب سخيف جداً ، لذلك النبي عليه الصلاة والسلام حينما كان يُطَالَب من قِبَل كفَّار مكَّة بآيات حسيَّة صارخة كقولهم : لو أنك فجَّرت الأرض ينبوعاً ، لو أنَّك أزحت الجبال عن مكَّة ، لو أن كتاباً نزل من السماء نراه بأعيننا ، كفَّار مكَّة طالبوا النبي بمثل هذه المطالب ، مطالب سخيفة جداً ، لذلك الله عزَّ وجل يواسي النبي

فيقول :

لَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ أَلا يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ(3)إِنْ نَشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِنْ السَّمَاءِ آيَةً فَظَلَّتْ أَعْنَاقُهُمْ لَهَا خَاضِعِينَ(4)

( سورة الشعراء )

ثم يذكر للنبي الكريم كيف أن بني إسرائيل رأوا البحر أصبح طريقاً يبساً ، وكيف رأوا العصاة أصبحت ثعباناً مبيناً ، ثم :

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٣٨١٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٣٨١٩