لو أردنا أن نخزِّن ماء لسنة فإننا نحتاج إلى بيتٍ بحجم بيتنا ، سنة واحدة ، وهذا الماء يصبح آسناً ، انظر إلى الشروط الدقيقة التي خزَّن الله بها الماء .. صنعوا خزَّان للماء في جبل قاسيون وقد قلَّدوا تقليداً تخزين الماء الإلهي ، المستودع عمقه أربعمائة متر تحت الجبل .. هناك شروط صعبة جداً لتخزين الماء ، الله قال :
وَمَا أَنْتُمْ لَهُ بِخَازِنِينَ(22)
يعطيك هذا النبع كل ثانية ستة عشر متراً مكعَّباً ، يكفي دمشق وما حولها ، كل ثانية ، تمتدُّ جذوره إلى حمص ، إلى ما تحت جبال لبنان ، إلى سيف البادية ..
وَمَا أَنْتُمْ لَهُ بِخَازِنِينَ(22)
إذا أردت الهدى كل شيءٍ يهديك ، رغيف الخبز يهديك ، العصفور يهديك ، أن بعض الطيور تقطع اثنين وعشرين ألف كيلو متر برحلةٍ لها من القطب الشمالي إلى جنوب إفريقيا ، هناك طيور تقطع ستة آلاف كيلو متر دون توقُّف ، هناك طيور تخزِّن في أجسادها من الدهون كوقودٍ يعينها على السفر الطويل إلى أن يصبح جسمها ذا وزنٍ مضاعف ، هناك طيور تحلِّق بسرعة مائة كيلو متر ، فالطير وحده آية من آيات الله ، قال تعالى :
أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ فَوْقَهُمْ صَافَّاتٍ وَيَقْبِضْنَ مَا يُمْسِكُهُنَّ إِلا الرَّحْمَانُ
( سورة الملك : آية " 19 " )
دعوة إلهيَّة ، هل فكَّرت في هذا الطير ؟ هل فكَّرت في ريشة الطير؟ هل فكرت في طيران الطير ؟ هذا عن الطير ، فماذا عن الأسماك ، البحار باب ثالث ، الجبال باب رابع ، الهواء باب خامس ، تجد طائرة وزنها ثلاثمائة وخمسين طنًا ، وتحمل أربعمائة وخمسين راكبًا بحاجاتهم ، وتحلِّق على ارتفاع أربعين ألف قدم ، ما الذي يحملها ؟ هذا الهواء الذي بيننا ، الهواء آية ، الماء آية ، الطير آية ، السمك آية ، الجبال آية ، تخزين المال آية ، تتبَّع الآيات الكونيَّة التي ذكرها الله في القرآن الكريم ، هذه موضوعات للتفكُّر ، موضوعات للبحث، فلذلك :