رأس المؤمن ملآن حقائق ، ملآن قوانين ، ملآن معطيات صحيحة، مطابقة للفطرة ، مطابقة للعقل ، مطابقة للنقل ، الإنسان إذا لم يحضر مجالس علم ، إذا لم يتعلَّم ، إذا لم يطلب العلم من أهله ، إذا ما قرأ كتاب الله ، إذا ما فهم كتاب الله ، إذا ما تدبَّر كلام الله أين مصيره ؟ لابدَّ من أن يُخطئ ، تصوَّر إنسانًا يقود سيَّارة في طرقاتٍ شديدة الانعطاف بلا ضوء ، بلا مصباح ، الحادث حتمي ، وكل إنسان ليس له نورٌ من الله إما بفهم كتابه ، وفهم سُنَّة نبيِّه ، أو ليس له نورٌ من الله باتصاله بالله ، فالنور نوران ؛ نورٌ بياني ، ونورٌ إشراقي ، النور البياني هو أن تقرأ كتاب الله ، هذا حلال وهذا حرام ، هذا حقٌ وهذا باطل ، هذا يجوز وهذا لا يجوز ، هذا يرضي الله وهذا لا يرضيه ، أما النور الإشراقي هو أن تتصل بالله ، تشعر أن هذا العمل لا يرضي الله ، تتكوَّن عندك أذواق عالية ، كمالات إنسانيَّة ، يمتلئ قلبك رحمة ، يمتلئ إنصافًا ، أنت مع الحق ولو كان على نفسك ، مع الحق ولو كان ضدَّك .
إذاً ينبغي أن نحرِّر عقولنا من الظنون ، من الأوهام ، من الخرافات، من الترُّهات ، من الدجل ..
كلام تعجيزي ، لأن الإنسان إذا أراد الهداية هذا القرار الداخلي الذي يتخذه الإنسان كل شيءٍ حوله يزيده إيماناً ، كل شيء ، كأس الماء هذا ، لا تحتاج لكي تعرف الله أكثر من كأس ماء ، من جعله عذباً فراتاً؟ من جعله بهذه السيولة ؟ من جعله لا لون له ولا طعم ولا رائحة ؟ من جعله يتبخَّر في درجة أربعة عشر ؟ من خَزَّنه ..
وَمَا أَنْتُمْ لَهُ بِخَازِنِينَ(22)
( سورة الحجر )