لا يوجد في قاموس المؤمن دهر ولا حظ ، ولا الأيام طحنته ، الدهر قلب له ظهر المِجَن، حظُّه سيِّئ ، لم يُعطَ حظَّاً كما ينبغي ، هذا كله كلام لا معنى له إطلاقاً ..
من نعمة الله العظيمة على العبد القدرة على التفسير الصحيح ، الحدث يقع ويراه المؤمن والكافر ، لا يتفاوتان في رؤيته لكنَّهما يتفاوتان في تفسيره ، الله عزَّ وجل يسوق مصيبة لإنسان ، المؤمن يراها مَحْضُ رحمةٍ ، ومحض عدلٍ ، ومحض عنايةٍ مشدَّدة ، المؤمن يرى فحواها ، يرى مؤَدَّاها، يرى الغاية النبيلة التي توخَّاها الله عزَّ وجل ، يرى من خلالها رحمة الله ، يرى من خلالها عدل الله ، يرى من خلالها حفظ الله له ، يرى من خلالها تربية الله له ؛ يأتي الكافر فيرى المصيبة سوء طالع ، سوء حظ ، قهر ، ظلم ، حظُّه سيئ ، محروم ، هكذا يرى الكافر ، لذلك :
الدهر اسم بلا مسمَّى ، كلمة بلا معنى ، شكل بلا مضمون ، محتوي بلا محتوى ، دهر ، دائماً الإنسان العاقل هو الذي ينفذ إلى أعماق الأمر ، أجمل كلمة في موضوع المصائب أنه : " من لم تُحدِث المصيبة في نفسه موعظةً فمصيبته في نفسه أكبر " .المصيبة إذا لم تنفعك المصيبة فمصيبتك أعظم ، لذلك آلاف الأشخاص ، اهتدوا عن طريق المصائب .. " عجب ربكم لقومٍ يُساقون إلى الجنَّة بالسلاسل " .. " من لم تنفعه لطائف الإحسان نفعته سلاسل الامتحان " .. " إما أن تأتيه طوعاً وإما يحملك على أن تأتيه كرهاً " . لذلك بطولة المؤمن وهو في بحبوحة ، وهو في صحَّة، وهو في رخاء يذكر الله عزَّ وجل ، يُقْبِلُ عليه ، يصطلح معه ، يتوب إليه ، يناجيه ..
يا ترى هل حرَّرت هذا الرأس من الأوهام ، والظنون ،والخرافات ، من العقائد الزائغة ، ألا ينبغي أن يمتلئ هذا الرأس باليقينيَّات ؟ بالقول الثابت ؟ ربنا عزَّ وجل يقول :
يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا
( سورة إبراهيم : آية " 27 " )