تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

" حُبُّكَ الشَّيْءَ يُعْمِي وَيُصِمُّ * ( من سنن أبي داوود : عن " أبي الدرداء " )

" صاحب الحاجة أعمى وصاحب الحاجة أرعن " .

لك أن تقول : صاحب الشهوة أعمى ، صاحب الشهوة أرعن ، فالهوى حينما يستحكم بالإنسان يجعله أعمى أصم ، قال تعالى :

صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لا يَعْقِلُونَ(171)

( سورة البقرة )

لماذا لا يعقل ؟ لأن منفذ العقل هو السمع والبصر ، الهوى حجابٌ كثيفٌ أمام البصر ، ووقرٌ ثخينٌ في الأذن ، فالآية اليوم :

الهدى هُدى الله ، ما في هدى من جهة ثانية أبداً ، إذا الله لم يهدك فأنت لست مهتديًا ، فالله عزَّ وجل هداه يحتاج إلى إصغاء سمع ، أن تلقي السمع وأنت شهيد ، هدى الله يحتاج إلى أن تنظر ..

قُلْ انْظُرُوا

( سورة يونس : آية " 101 " )

أمر بالنظر .

فَلْيَنْظُرْ الإِنسَانُ إِلَى طَعَامِهِ(24)

( سورة عبس )

فَلْيَنظُرْ الإِنسَانُ مِمَّ خُلِقَ(5)

( سورة الطارق )

أَفَلا يَنْظُرُونَ إِلَى الإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ(17)

( سورة الغاشية )

أمرك بالنظر ..

قُلْ انْظُرُوا مَاذَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ

( سورة يونس : آية " 101 " )

أمرك أن تصغي السمع ..

إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا

( سورة التحريم : آية " 4 " )

دليل الإصغاء الحقيقي التوبة ، فالله أمرك أن تنظر وأن تصغي ، أن تنظر إلى الآيات لتعرف الله ، وأن تصغي إلى الحق ، الحق إما أن تصل إليه أنت بذاتك ؛ باحثاً ، منقباً ، متأملاً ، محللاً وإما أن يأتيك جاهزاً عن طريق الدرس ، ففي طريق جاهز ، وتحتاج إلى إصغاء ، علامة الإصغاء التوبة ، إذا غيَّرت بالبيت بعدما سمعت الدرس وقلت : هذه حرام ، هذا لا يجوز ، هذا العمل فيه شبهة ، عندما تتحرك حركة وفق الشرع معناها صحّ إصغاؤك .

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٣٨٠٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٣٨٠٩