والله لا يوجد شيء يدعوني إلى العجب كأن أرى إنسانًا يلزم مجلس علم عشر سنوات وفي بيته معصية ، عجيب ، ماذا يسمع ؟! هذا حينما كان ينظر ماذا يفعل ؟ لا محاكمة داخلية ، هذه معصية ، هذا مال حرام ، هذا سلوك شائن ، الشيء الذي يدعو للعجب ، أن يلزم إنسان مجلس علم وأن يصغي ثم لا يتوب ..
إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا
( سورة التحريم : آية " 4 " )
علامة الإصغاء الصحيح هي التوبة ، وعلامة النظر الصحيح هي التوبة ، إذا نظرت أو استمعت ، النظر تأمُّل وبحث ودرس ، والاستماع تأخذ العلم جاهزاً ، لك أن تفكِّر ولك أن تستمع، وكلاهما طريقٌ موصل إلى الله عزَّ وجل ، إذاً :
لذلك يقول لك : هذه الحياة هكذا ، يفسِّر المصائب ، يفسر خرق العادات ، يفسر توفيق الله ، يفسر عقاب الله ، على أن هكذا الدنيا مدٌ وجزر ، يومٌ لك ويومٌ عليك ، ما الذي يميتنا ؟ يقول لك: موضوع الهرم، الدهر هو الذي يميتنا ، دائماً الكافر يميل إلى تفسير لا يوضح أن الله هو الخلاَّق، هو المحيي ، هو المميت ، هو الرزَّاق ، هو المعز ، هو المذل .
لذلك ورد في الحديث القدسي :
" ابْنُ آدَمَ يَسُبُّ الدَّهْرَ وَأَنَا الدَّهْرُ بِيَدِي الأَمْرُ أُقَلِّبُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ " *
( من صحيح البخاري : عن " أبي هريرة " )
تقول لي حظ ! فلان محظوظ ، هذه البنت حظها قليل ، هذا الكلام ليس له معنى ، فهل الحظ إله ثانٍ ، الحظ هو الله عزَّ وجل ..
فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى(5)وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى(6)فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى (7)
( سورة الليل )
هذه آية الحظ ، الدهر ، القدر ، كلام ليس له معنى ، لا يوجد إلا الله عزَّ وجل ، فوحِّدوا ، لا تعزي الأشياء إلى شيء غير معقول ، غير منطقي ، ليس له اسم .
إِنْ هِيَ إِلا أَسْمَاءٌ سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ مَا أَنزَلَ اللَّهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ
( سورة النجم : آية " 23 " )