حادثة أخرى راكب من ركاب طائرة كانت تحلِّق فوق جبال الألب احترقت وتصدَّعت ، وقع هذا الراكب فوق غابةٍ في جبال الألب ، مغطاة بخمسة أمتار من الثلوج ، خمسة أمتار ثلج مع مرونة الأغصان نزل هذا الراكب واقفاً على قدميه ، هذه آيات ، فربنا عزَّ وجل يري آياته أحياناً، وهذه الباخرة التي غرقت في بحر البلطيق ، في أقل من خمسة دقائق تسعمائة راكب بقعرها ، والعمق ثمانون مترًا فقط ، في أقل من خمسة دقائق ، تسعمائة راكب أصبحوا في قاع البحر ، أنقذوا مائة وأربعين والباقي ثمانمائة راكب ماتوا ، هذه كلها آيات دالة على عظمة الله عزَّ وجل .
" وَمَا شَاءَ اللَّهُ كَانَ وَمَا لَمْ يَشَأْ لَمْ يَكُنْ"*
( من سنن أبي داوود : عن " أبي الصلت " )
إذاً :
الهوى يقع على البصر وعلى الأذن ، فإذا وقع كما قال النبي الكريم :
" حُبُّكَ الشَّيْءَ يُعْمِي وَيُصِمُّ *
( من سنن أبي داوود : عن " أبي الدرداء " )
الهوى غشاوة على العين ، والهوى وَقَرَ في الأذن ، فإذا كانت العين مغطَّاة والأذن مغلقة القلب أنَّى له أن يهتدي ؟ القلب من الداخل ، إذا أغلقت الباب الخارجي فالأبواب الداخلية كلها مغلقةٌ حكماً ، فالإنسان حينما يهوى، حينما يعبد الهوى ، حينما يتخذ إلهه هواه جُعل الهوى غشاءٌ على عينيه ووقرٌ في أذنيه ، فأنَّى للقلب أن يهتدي بهدى الله عزَّ وجل ؟ هذا ما قاله الله عزَّ وجل في مطلع سورة البقرة :
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ(6)خَتَمَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ
( سورة البقرة )
لماذا ؟
وَعَلَى سَمْعِهِمْ وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ
( سورة البقرة )
منفذا القلب السمع والبصر ، الهوى غشاءٌ أمام البصر ووقرٌ في الأذن ، القلب إذاً تحصيل حاصل ، حكماً القلب في عَمَى ، لأن الهوى كان هو الحجاب ، والإنسان حينما يهوى يعمى .