تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ثلاث منجيات وثلاث مهلكات ، المهلكات شحٌ مطاع ، بخل ، ينفق الألوف ، مئات الألوف، بضع الملايين على احتفالات ، على مظاهر ، على ثياب ، يؤتى بها من باريس ، يقول لك : الزهور بالملايين ، فإذا دعي لمساعدة أسرة مقطوعة يتيمة ، لأرملة ، لمشروع خيري يبخل، لذلك :

" إِذَا رَأَيْتَ شُحًّا مُطَاعًا وَهَوًى مُتَّبَعًا وَدُنْيَا مُؤْثَرَةً وَإِعْجَابَ كُلِّ ذِي رَأْيٍ بِرَأْيِهِ" .. كل واحد يظن نفسه قطبًا عظيمًا ، يقول لك : رأيي كذا ، أنت مشرع ؟ أنت إنسان ..

يقولون هذا عندنا غير جائزٍ

فمن أنتم حتى يكون لكم عندُ ؟

في إله شَرَّع ، كتاب من الله أنزل، نبي فَسَّر ، فلذلكً : " إِذَا رَأَيْتَ شُحًّا مُطَاعًا وَهَوًى مُتَّبَعًا وَدُنْيَا مُؤْثَرَةً وَإِعْجَابَ كُلِّ ذِي رَأْيٍ بِرَأْيِهِ " عندئذٍ : فامسك لسانك ، والزم بيتك ، وخذ ما تعرف ، ودع ما تنكر ، وعليك بخاصة نفسك..، أولاد أخيك ، بناتك ، بنات أخيك ، أولاد أصدقاءك الخُلَّص ، جيرانك ، هذه خاصَّة نفسك .. ودع عنك أمر العامة " .

يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنفُسَكُمْ لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ

( سورة المائدة : آية " 105 " )

في أشخاص من ضعف تفكيرهم يأخذون بالكثرة ، لاعتقادهم أن الكثرة لا تخطئ ويقول : كلهم على غلط ؟ الله قال :

وَمَا يَتَّبِعُ أَكْثَرُهُمْ إِلا ظَنًّا إِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنْ الْحَقِّ شَيْئًا

( سورة يونس : آية " 36 " )

قال :

وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ

( سورة الأنعام : آية " 116 " )

قال :

وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلا وَهُمْ مُشْرِكُونَ(106)

( سورة يوسف )

فأنت كن مع الأقلية المؤمنة ، مع الأقلية الواعية ، مع الأقلية المتبصِّرة ، مع الأقلية المستقيمة ، مع الأقلية التي عرفت ربها ، لا تؤخذ بالأكثرية ،.

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٣٨٠٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٣٨٠٣