تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

هذه الآية تدفعك إلى العمل الصالح ، والله الذي لا إله إلا هو زوال الكون أهون على الله من أن يضيِّع مؤمناً مستقيماً ، يضيعك ؟ يجعل أهل المعاصي يتفوَّقون عليك ؟ وأنت متخلِّف بنهاية الركب ، في الدرجة السُفلى لأنك مؤمن؟ هذا دين الله عزَّ وجل ؟ ألا يغار الله على أتباعه ، على المؤمنين ؟ لأنه مستقيم بقي بلا شيء ، لأنه مستقيم طلَّق زوجته ، لأنه مستقيم فصلوه من عمله ، هذا كلام الشيطان ، وفّقه الله لأنه مستقيم حفظه الله لأنه مستقيم ، رفعه الله لأنه مستقيم ، أكرمه الله لأنه مستقيم ، يوجد كلام والله هو الكفر بعينه ، كأن يقول : سبحان الله ، لأنه أحب أن لا يأكل مالاً حرامًا فبقي بلا عمل .. يذكرون كذلك كلمة سبحان الله ، أين الله عزَّ وجل ؟ أين التوفيق ؟ أين :

" ما ترك عبدٌ شيئاً لله إلا عوَّضه الله خيراً منه في دينه ودنياه " .

هذه أين هي ؟ .. " ما ترك عبدٌ شيئاً لله إلا عوَّضه الله خيراً منه في دينه ودنياه " ..

هذه الآية يجب أن تُحْفَر في أذهاننا ، يجب أن تمتزج مع دمائنا ، يجب أن تتخلخل بين خلايانا ..

هو لا يأبه لدين ولا لمنهج ، حرام حلال يريد الربح فقط ، غشَّ الناس ، كذب عليهم ، لعب عليهم ..

تجد أن ماله كله أتلف ، مصادرات ، مخالفات ، أمراض وبيلة ، في النهاية هو صفر اليدين ، تجد المؤمن على دخل متواضع ولكن فيه بركة ، الله متَّعه فيه ، متَّعه بأهله وبأولاده ، وحياته مستقرَّة وهادئة ، ومتنامية ومتصاعدة .

لا يوجد في الأرض كلِّها التي فيها خمسة آلاف مليون إنسان ، إنسان واحد سعيد في البعد عن الله ، فالله عزَّ وجل قال :

وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى(124)

( سورة طه )

ولا يوجد مؤمن واحد حتى ولو كان فقيرًا ، أو ضعيفًا ، لو كانت حياته خشنة أو معه مرض ، لا تجده إلا وهو سعيد .

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٣٧٨٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٣٧٨٥