تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فبيت المسلم مثل بيت غير المسلم ؟ إذا ذهب المسلم إلى نزهة مثلاً وجلس في مكان جميل ، لا اختلاط فيه ، ولا خمور ، ولا منكر ، جلس مع أهله مسرورًا ، لكن لو جلس في مكان عام لا يرضي الله عزَّ وجل يشعر بانقباض ، لو دعا إخوانه لبيته في لقاء لطيف ولا يوجد اختلاط في هذا اللقاء تشعر بالسعادة ، ولو وجد اختلاط لوجدت أن كل إنسان عينه على زوجة الآخر ، يبدأ الحسد والغمز و اللمز ، صار في اضطراب ، الزوج لاحظ أن زوجته تتكلَّم مع فلان بطريقة لم تعجبه فعاتبها وهي عاتبته ، كل حياة أهل الدنيا مصاعب ، فلذلك الإنسان عندما يطبِّق شرع الله عزَّ وجل يرتاح ..

الحديث عن الآخرة حق ، وأركِّز الآن على الدنيا وأنت في الدنيا ، يستحيل على الله عزَّ وجل أن يجعل حياة المؤمن في الدنيا كحياة الكافر ، البيت متميز ، الزواج متميز ، العمل متميز ، حتى الصحَّة الجسميَّة متميّزة لأنه يصلي والصلاة رياضة ، يصوم والصيام وقاية ، يعتدل في الشهوات والاعتدال هو الصح ، حتى في صحَّته ، حتى في بيته ، حتى في عمله ، حتى في علاقاته ، حتى في أفراحه ، النساء في الأعراس كلهنَّ مصونات ، لا تسمع إلا مديح رسول الله ، وربما امرأة ألقت كلمة ، هذا شيءٌ جميل ! هذا عرس إسلامي ؛ لا كتلك الأعراس التي تمتلئ بالانحرافات ولا تمتُّ بصلة للإسلام .

عقد قِران المؤمن تجد فيه منشدين ، إلقاء كلمات ، توزيع حلوى ، أما أهل الدنيا اختلاط .. عرس أنفق فيه كذا مليون والعريس على المنصَّة قال لزوجته : أنتِ طالق طالق طالق .. طلقها ، لأن كل زواج بني على معصية الله يتولَّى الشيطان التفريق بين الزوجين ، وكل زواج مبني على طاعة الله يتولَّى الله التوفيق بينهما .

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٣٧٨٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٣٧٨٤