تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ

( سورة النحل : آية " 97 " )

اسأل إخواننا الأطبَّاء عن الإنسان عند النزع كيف تكون حالته ؟ انهيار كامل ، سيدنا سعد بن الربيع كان في طور النزع ، النبي تفقَّده فأرسل من يسأل عنه في ساحة المعركة ، وصل الصحابي وقال له : " إن النبي الكريم أمرني أن أتفقَّدك هل أنت مع الأحياء أم مع الأموات ؟ " ، قال له : " أنا مع الأموات ، لكن قل لرسول الله : "جزاك الله عنَّا خير ما جزى نبيّاً عن أمته .. فأنا متصوِّر أن سيدنا سعد بن الربيع في قمَّة السعادة وهو في النزع الأخير .. وقل لأصحابه : لا عذر لكم إذا خُلِص إلى نبيُّكم وفيكم عينٌ تطرف " .. ما هذه السعادة ؟ إنه في قمَّة النشوة وهو ينازع ، فما هذا الإيمان ؟

وأنت مريض سعيد ، وأنت فقير سعيد ، وأنت بالنزع سعيد ، وأنت تغادر الدنيا سعيد ، لا يوجد أذى ، كل أطوار حياة المؤمن سعادة ، وإياكم أن تتوهَّموا أنني أعني بالسعادة الماديَّة ، المؤمن قد يكون فقيرًا وليس غنياً ، ومع هذا هو سعيد ، السعادة تنبع من الذات ولا تأتي من المحيط ، إنها تنبع من الذات .

أهل الدنيا .. يرون أن : السعادة الماديَّة تحتاج إلى ثلاثة عناصر : تحتاج إلى وقت ، وتحتاج إلى صحَّة ، وتحتاج إلى مال ، وهذه الأشياء الثلاثة دائماً يتوافر عند المحظوظين اثنين منها ، الإنسان في أول طور في حياته صحَّة طيبة ووقت فراغ ولكن لا يوجد مال فهو غير سعيد ، في الطور الثاني المال موجود والصحَّة موجودة ولكن لا يوجد وقت ، إنه مشغول فهو غير سعيد ، في الطور الثالث المال موجود والوقت موجود ولكن الصحَّة لا توجد ، فهو غير سعيد ، لو أردت الدنيا لذاتها لا تسعد بها أبداً ، قال النبي الكريم :

" إنَّ أسعد الناس في الدنيا أرغبهم عنها ، وأشقاهم فيها أرغبهم فيها " .

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٣٧٨٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٣٧٨٦