مرَّة قال لي أحدهم : والله لا أنسى هذه الكلمة ، قال لي : كم تُقَدِّر عمري ؟ قلت له : ستون عاماً ، قال : لا عمري ستٌ وسبعون عاماً ، قال لي : والله أنا أشعر أنني ذو نشاطٍ بحيث أهدم حائطاً ، لأنني لم آكل في حياتي كلها درهمًا حرامًا واحداً ، ولا أعرف الحرام ، تجد أشخاصًا كثيرين أكلوا المال الحرام فأتلفهم المال ، هذه الآية آية مصيريَّة ، آية مفصليَّة ، اطمئن إذا كنت مع الله لا تبالي ، لا تخف ، أبشِر فإن الله يؤكِّد لعباده المؤمنين أن الذين آمنوا وعملوا الصالحات لن يكونوا كالذين عملوا السيئات ..
لك معاملة خاصَّة ، لك توفيق خاص ، لك حفظ خاص ، لك تيسير خاص ، لك بيت خاص ، لك طمأنينة خاصَّة ، لك اتصال بالله خاص ، لك مكانة خاصة ، لك منزلة خاصَّة ، هذا كلُّه من ثمرات الإيمان في الدنيا قبل الآخرة ، لأن في الآخرة الرصيد ..
وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ
( سورة آل عمران : آية " 185 " )
لكن في الدنيا تشجيع ، توجد دفعات تشجيعيَّة لبقيَّة المحسنين ، وتوجد عقابات ردعيَّة لبقيَّة المسيئين ، ولكن الجزاء الحاسم يوم القيامة ..
وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ
اطمئنوا عليك أن تتبع أمر الله وأن تطبِّقه وانتهت مهمَّتك ، والله عزَّ وجل عليه أن يحفظك ، قال :
إِنَّ رَبِّي عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ(56)
( سورة هود )
هو يحفظك ، هو يوفِّقك ، تجد أن الله خلق من الضعف قوَّة ، يقول لك : كان لا شيء صار كل شيء ، كان خامل الذكر فرفع الله شأنه ، كان دخله أقل من حاجته فيسّر الله له دخلاً غطَّى حاجاته ، كان بلا زوجة يسر الله زواجه ، كان بلا بيت يسَّر الله له بيتًا ، كان له عمل مُجْهِد ومردوده قليل صار له عمل مريح ومردوده كبير ، إذا دعا إلى الله عزَّ جل الله وفِّقه ، يُطْلِقُ لسانه في الحق ، كلما قرأت هذه الآية ازددت تعلقا بها :
ليس في الآخرة بل في الدنيا ، والدليل :