تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إنسان غضَّ بصره طوال حياته قبل أن يتزوج لم يرتكب معصية إلى أن يسّر الله له زواجا، هذا زواجه كزواج إنسان له تجارب ؟ وله آلاف الانحرافات أيعقل أن يكون زواج هذا كزواج ذاك ؟

أنت لا تكذب ، مالك كله حلال ، لا تغش أبداً ، هل أموالك هذه كأموال طائلة جاءتك من طريق غير مشروع ؟ مستحيل ، المال الحلال يبارك الله لك فيه ، والمال الحرام يَتْلَف ويُتْلِف صاحبه ، والإنسان المستقيم قبل الزواج من أوائل ثمرات الاستقامة زواج موفَّق ، زوجة تسرُّه إن نظر إليها ، تحفظه إن غاب عنها ، ولا نعمة أكبر من نعمة الاطمئنان لأهلك إذا غبت عنها هذه نعمة كبيرة كثير ، هذه النعمة لا تُقَدَّر بثمن ، لا يعرفها إلا من فقدها ، إذا الإنسان شعر أن زوجته ليست مستقيمة ، ربما خانته في غيبته ، فهل هذه حياة ؟ المؤمن مستقيم يعرف أن زوجته عفيفة مثله فتجده مرتاحًا ، زواج المسلم غير زواج الكافر ،والمسلم لا يكذب أبداً في عمله ، يخاف من الله عزَّ وجل ، المال تحت قدمه ، لا يغش المسلمين ؛ لا في طعامهم ،ولا في شرابهم، لا في بيعهم ، ولا في حاجاتهم ، فتجد المؤمن مستعدًا ليضحي بالغالي والرخيص من أجل أن يرضى الله عنه ، الكافر مستعد أن يضحي بكل القيم وكل المبادئ من أجل أن يكسب المال ، فهل تنتظر من الله أن يعامل هذا المسيء كهذا المحسِن ؟.

فلو أردنا أن نتعرَّف إلى الحقيقة لا من خلال كتاب الله ، ولا من خلال سنَّة رسول الله ، ولا من خلال الكون ، ولكن نظرنا إلى الناس كيف يعاملهم الله عزَّ وجل لعرفنا الحقيقة من معاملة الله لعباده ، مستقيم محفوظ ، المنحرف يفاجأ بمصيبة لم تكن متوقَّعة ، من يكسب المال الحلال يبارك الله له في هذا المال ، من يكسب المال الحرام يُتلفه الله ، الأمور دقيقة جداً وعميقة، إيَّاك أن تفهم الأمور فهمًا سطحيًا ، كل مصيبة لها حكمة بالغة ، لو كُشِفَ الغطاء لاخترتم الواقع.

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٣٧٨٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٣٧٨٢