هل استوى الذي يجترح السيئات مع الذي عمل الصالحات ، لو استوى المؤمن مع الكافر ، لو استوى المحسن مع المسيء ، لو استوى الخائن مع المخلص ، لو استوى الصادق مع الكاذب ، لو استوى النصوح مع الغشاش لما كان للدين طعم ولا جدوى منه ولا فائدة بل هو باطل ، يقول الله عزَّ وجل : أيعقل أن نسوِّي بين الصالح والطالح ؟ بين المحسن والمسيء ؟ بين المستقيم والمنحرف ؟ بين الغاش وبين الناصح ؟ بين الصادق وبين الكاذب ؟ بين من تتبَّع أمر الله وطبَّقه وبين من لم يبال بأمر الله ؟ بين من اتبع العقل وبين من اتبع الشهوة ؟ بين من سار في طريق الجنَّة وبين من سار في طريق النار ؟ بين من أساء للخلق ، بنى حياته على أنقاضهم وبين من بنى آخرته على حساب مصالحه ؟ أيستويان؟
حينما تتوهَّم أنه يمكن أن يكون الصالح كالطالح .. معنى هذا أن الدين لا فائدة منه ، إذا المؤمن ليس له معاملة خاصَّة من الله ، ليس له زواج خاص ، ليس له عمل خاص ، ليس له سمعة خاصة ، ليس له توفيق خاص ، ليس له دعم خاص ، يستوي مع الكافر ، كلاهما سيَّان ، كلاهما يساق بعصا واحدة ، كلاهما تحيط به ظروفٌ واحدة ، يعانيان من مشكلات واحدة ، إذاً الدين شيء لا يجدي ولا يغني ولا ينفع ، إذا توهَّمت أن فلانًا لا دين له و الله يكرمه ، هو لا يصلي ، ولا يصوم ، شارب خمر ، كاذب ، زانٍ ومع هذا أعطاه الله و أنعم عليه عندها تقول : سبحان المعطي ، وترى المؤمن المستقيم وقد حرمه الله من نعمائه ، لماذا ؟ لا نعرف هناك حكمة ، إذا قلت : هناك حكمة وتعني أن هناك حكمة فكلامك مقبول ، أما إذا قلت : هناك حكمة وتعني أنه لا توجد حكمة فهذا الكلام صار فيه كفر .
هل من المعقول شاب نشأ في طاعة الله ، من يرتاد المساجد و ينعم بمجالس العلم ، يغض بصره ، يحرر دخله ، يصدق لا يكذب ، ينصح لا يغش ، أن يعامله الله كما يعامل المسيء ؟ مستحيل هذا الشيء ..