يُفْهَم من هذه الآية معناً مخالفاً ، هو أن الناس دائماً في شك ، ليس عندهم الصدق الكافي للبحث عن الحقيقة ، يقول لك : لا نعرف ، الله أعلم ، الله يجعل الخاتمة لخير ، دائماً كلماته فيها شك ، لا يوجد يقين، بالإيمان لا يوجد شك ، بالإيمان في يقينيَّات ، إذا كانت حقائق الإيمان ليست واضحةً وشاخصةً أمامك كإيمانك بوجودك فهذا ليس إيماناً ، والدليل :
إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا
( سورة الحجرات : آية " 15 " )
كَلا لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ(5)لَتَرَوْنَ الْجَحِيمَ(6)
( سورة التكاثر )
بالإيمان لا يوجد شك ، لا يوجد احتمال ، لا يوجد حل وسط بين اليقين وبين عدم اليقين ، الإيمان كله يقينيَّات ، فلن تؤمن حتى تكون الحقائق كالشمس في رابعة النهار ، لذلك لو اجتمع أهل الأرض على أن يفتنوك لا يستطيعون ، لا تستطيع سبائك الذهب اللامعة ، ولا سياط الجلاَّدين اللاذعة أن تصرفك عما أنت فيه ، هذا الإيمان ، هذا الإيمان :
إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا
إن الذين آمنوا ، آمنوا وازدادوا إيماناً ، هذا الكتاب بصائر ، تصور نفسك تمشي في طريق مظلم ملتوٍ ، فيه أكمات ، فيه حفر ، فيه وحوش ، فيه حشرات ، فيه أفاعٍ ، فيه ثمار يانعة، فيه كنوز بلا مصباح ، وهذا القرآن مصباحك ، تأخذ الكنز وتدع الأكمة أو الحفرة ، أو الحشرة القاتلة ، بصائر ، إذا كان هذا القرآن بصيرةً لك ما ضلَّ عقلك ولا شقيت نفسك ، إذا عقلك تفتَّح نفسك تتبع العقل لقول النبي الكريم :
" أرجحكم عقلاً أشدَّكم لله حبَّاً " .
إذا عقلك أدرك الحقيقة نفسك تحب لنفسها الخير ، بحكم حبِّك لذاتك النفس تبحث عن الخير.
الآن الآية الدقيقة الدقيقة التي لو قرأها الإنسان واستوعبها أدخلته في السعادة :