دقق في هاتين الكلمتين ، هدىً من الضلالة ورحمةٌ من الشقاء ، قد يضل الإنسان وقد يشقى ، يضلُّ عقله وتشقى نفسه ، فإذا قرأ هذه البصائر ، قرأ هذا الكتاب ، وتدبَّر آياته ، واستوعب معانيه ، وقف عند حلاله وحرامه ، وقف عند مُحْكَمِهِ ومتشابهه ، وقف عند الأمر والنهي ، عند الوعد والوعيد ، عند الحلال والحرام ، وقف عند أخبار الماضين وما سيكون بعد حين ، إذا قرأ هذا القرآن كان له بصيرةً ، أي أراه الحقَّ حقاً عليه أن يتبعه ، وأراه الباطل باطلاً ما عليه إلا أن يجتنبه ، فالذي على الله الله عزَّ وجل أدَّاه ..
إِنَّ عَلَيْنَا لَلْهُدَى(12)
الآن نحن إما أن نستجيب أو لا نستجيب ..
يا أيها الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ
( سورة الأنفال : آية " 24 " )
هذه دعوة الله لسعادتنا ، دعوة الله كي نحيا حياةً حقيقيَّة ، دعوة الله كي نصل إلى دار السلام بسلام ، دعوة الله إلى أن نحقق الهدف الذي من أجله خُلِقْنا ، دعوة الله إلى أن يرحمنا الله عزَّ وجل ..
القضيَّة قضيّة فهم ، قضية محبَّة للذَّات ، من أدرك إدراكاً صحيحاً وهو يحب ذاته لاشك أنه يسلك هذا الطريق ..
من الضلالة ..
من الشقاء ، والآية الكريمة :
فَمَنْ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلا يَضِلُّ وَلا يَشْقَى(123)
( سورة طه )
من اتبع هداي فلا يضل عقله ولا تشقى نفسه ،ولا يوجد إنجاز أعظم ، ولا تفوَّق أكبر من أن يستنير عقلك ، وتهتدي نفسك ، وتسعد نفسك؟ عقلك مستنير ونفسك سعيدة ، عقلك مستنير بالحقائق الربَّانيَّة ، ونفسك سعيدة بالرَحَمَات الإلهية ، عقلك يرى الحقَّ حقاً والباطل باطلاً، ونفسك تُقْبِلُ على الله عزَّ وجل فتسعد بهذا القُرب ..