تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وإذا أردت كائناً بحريَّاً يُعدُّ عملاق البحر فهناك الحوت الأزرق وزنه مائة وخمسون طنًا ، هذا الحوت ثروة كبيرة جداً لكنَّه الآن في طريق الانقراض ، هذا الحوت يتنفَّس الهواء ، لولا أنه يتنفَّس الهواء لما أمكن اصطياده ، لأن بقيِّة الأسماك تتنفَّس عن طريق الغلاصم من أكسجين الماء ، ويلاحظ في أحواض الأسماك توجد فقاعات هواء ، فالسمك يتنفَّس الأكسجين الممزوج بالماء ، لكن الحوت أصله من الثدييات لا يتنفَّس إلا بالهواء ، فالحوت يخرج إلى السطح ليتنفَّس فيصطاده الإنسان ، هذا معنى:

والعجيب أن الأخبار عن البحار أخبار غريبة جداً ، فالإنسان إذا قرأ ، إذا تأمَّل ، إذا درس ، إذا سافر ينبغي أن يعلم أن البحر آية كبرى من آيات الله الدالة على عظمته .

ثم إنكم إذا أكلتم سمكاً صغيراً تشعرون ببعض اللُقيمات بمادَّة كأنَّها خشنة ، هذا مبيض السمكة ، المبيض فيه مئات ملايين البويضات ، لو أن كل بويضةٍ أصبحت سمكةً لجفَّت مياه البحار ولامتلأ البحر سمكاً ، لولا أن السمك الكبير يلتهم الصغير ، كما لو أنك طبخت في وعاءٍ فوضعت بقولاً وجفَّ الماء ، لذلك ثروات البحار كبيرة جداً ..

اللحم لم يُذكَر طريَّاً إلا في السمك ..

لِتَأْكُلُوا مِنْهُ لَحْمًا طَرِيًّا

( سورة النحل : آية " 14 " )

ولحم السمك له فوائد كبيرة جداً على القلب والرئتين ، والأوعية والشرايين ، بل إن هناك أمراض كثيرة جداً علاجها في لحم السمك أحياناً ، فهو غذاء أساسي جداً ..

الآن عطفنا العام على الخاص ، السماوات والأرض كلها مسخَّرةٌ لهذا الإنسان ..

أي عطاءً منه ..

هل بعد هذه الآيات من آيات ؟ هل هناك غموض في هذه الآيات ؟ أي أن السماوات والأرض مسخَّرة لهذا الإنسان ، فما قولك أيها الأخ الكريم أن كل شيءٍ خلقه الله يسبِّح الله ؟ ..

وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ

( سورة الإسراء : آية " 44 " )

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٣٧٥٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٣٧٥٤