ما قولك إن هذا المخلوق الأول المكرَّم الإنسان الذي خُلِقَت له السماوات والأرض وسخرت له هو وحده الغافل ؟ والكون كله يسبح الله عزَّ وجل ، هو وحده الغافل ، لذلك :
وَلا تَكُنْ مِنْ الْغَافِلِينَ(205)
( سورة الأعراف )
إذا أكل الإنسان شيئًا ، أو شرب شيئًا ، أو سافر ، ونظر ، وأتأمَّل عليه أن يسبّح الله .
" أُمرت أن يكون صمتي فكراً ، ونطقي ذكراً ، ونظري عبرةً " .
ثلاث طرائق إلى الله .. الطريق الأول هو الكون إلا أن الكون أقصر الطرق وأوسعها ، أوسع بابٍ تدخل منه على الله وأقصر طريقٍ إليه ، في أسلوب آخر :
قُلْ سِيرُوا فِي الأَرْضِ ثُمَّ انظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ(11)
( سورة الأنعام )
الطريق الثاني أن تفكِّر في أفعال الله ، كيف الله عزَّ وجل يمحق مال المرابي ، يُرْبي مال الصدقة ، يقصم الظالم ، يعز المستقيم ، كيف أنه يوفِّر الرزق الوفير لمن استقام على أمره ، أفعال الله وحدها تعرِّفنا بذاته ، والطريق الثالث هو القرآن الكريم ، القرآن الكريم للتدبُّر ، وأفعال الله للنظر ، والكون للتفكُّر ، فإذا جمعت بين التدبُّر والنظر والتفكُّر فقد سلكت الطرائق الثلاثة إلى الله عزَّ وجل ، هذا في العلم بالله ، أما العلم بأمره يحتاج إلى مدارسة عن طريق معرفة أحكام الفقه :
فالتفكُّر في خلق السماوات والأرض من أرقى العبادات ..
" تفكُّر ساعةٍ أفضل من تعبد الله سبعين عاماً " .
والحمد لله رب العالمين
* * *