الغوَّاصة تقليدٌ للسمك ، طبعاً السمك فيه أكياسٌ هوائيَّة في أحشائه فإذا أفرغها من الهواء غاص ، أما إذا ملأها هواءً طفا ، من أين يأتي بالهواء ؟ جهاز الهضم في السمك يُصنِّع من الغذاء هواءً ، يُصَنَّع الهواء فتملأ به الأكياس فيطفو على سطح الماء ، وهذا مبدأ الغوَّاصة نفسه ، الغواصة إذا انحدرت تحت سطح البحر إلى أقل من مسافة معيَّنة قد تكون مائتي متر تتحطَّم بفعل ضغط الماء ، ما بال هذه السمكة التي لها أرجل وتجري في قعر المحيط ! وتتحرَّك في قعر المحيطات تحت اثني عشر ألف متر ما بالها لا تتحطَّم ؟ العلماء درسوا هذه الظاهرة فوجدوا أن فيها أجوافًا داخليَّة يدخل فيه الماء ، فصار الضغط متكافئًا ، كما لو أن الإنسان سمع صوت مدفع وفتح فمه ، يدخل الصوت مرَّة من فمه ومرَّة من أذنه فيتعادلا ، أما لو بقي مغلقاً فمه ، ينثقب غشاء الطبل ، كذلك هذا السمك الذي في قعر البحار له أجواف فيها من ماء البحر ، صار الضغط متكافئًا ، هذه بعض آيات الله الدَّالة على عظمته .
يوجد شيء آخر : الإنسان في البحر يجب أن يكون مع الله دائماً ، لأن هناك أخطار ، فهناك سمك القرش وهو من أشدُّ الأسماك توحُّشاً ، لذلك ما من إنسان يسبح في البحر إلا وفيه قلقٌ من سمك القرش، من أجل أن تكون مع الله دائماً لا أن تنسى ، كبار السبَّاحين لأتفه الأسباب ابتلعهم السمك ، أحياناً يفتحوا بطن سمك فيجدوا فيه آثار عظام ، آثار ساعات لأنه كان قد التهم بعض السبَّاحين ، هناك أسماك كبيرة في الشواطئ ، هذه الأسماك آتاها الله ذكاءً عجيباً وهي الدلفين ، ذكاء عجيب ، لو درست وظيفتها على شواطئ البحار ، وظيفتها إنقاذ الغرقى ، تألف الإنسان أُلفةً لا حدود لها ، تحب الإنسان حبَّاً شديداً ، تقود أصحاب السفن إلى شواطئ الأمان وتنقذ الغرقى ، هذه مهمَّة هذه الأسماك .