ولكن السمك لا يُذْبَح ، والذبح فيه تزكية للحيوان ، كلكم يعلم أن الدم محرَّم أكله ، وأن النبي صلى الله عليه وسلَّم حينما أمر بذبح الأوداج دون قطع الرقبة هذا الأمر النبوي لا يعرف أحدٌ زمن الرسول حكمته ، لأن معطيات العلم وقتها لا تسمح أبداً بتفسير هذا الأمر النبوي ، الآن عرفنا أن القلب ينبض ثمانين نبضة بأمرٍ من القلب ذاته ، بمركز كهربائي أول وثانٍ وثالث ، لكن إذا كان الأمر يقتضي أن يضرب مائة وثمانين ضربة فإن هذا الأمر الاستثنائي يجب أن يأتيه من الدماغ ، أو يجب أن يأتي عن طريق الدماغ من الكظرين فوق الكليتين ، فإذا قُطع الرأس تعطَّل الأمر الاستثنائي فضربات القلب البطيئة لا تكفي لإخراج الدم من الخروف ، لذلك النبي نهى عن قطع الرأس ، حينما تُقْطَعُ الأوداج تنشأ حالة خطر عند الحيوان ، فيأتي الأمر من الكظر إلى الدماغ إلى القلب بمضاعفة الوجيب ، فالمائة وثمانين ضربة كافية أن تجعل الدم كله خارج الذبيحة ، يصبح اللحم أحمر اللون ، أزهر اللون رائعاً ، فكيف أحلَّ النبي صلى الله عليه وسلَّم وهو المشرِّع ..
وَمَا آتَاكُمْ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا
( سورة الحشر : آية " 7 " )
كيف أحلَّ النبي لنا لحم السمك الذي لا يُذْبَح ذبحاً بل يُصطاد اصطياداً ؟ فالسمكة تموت ، حينما يُحرَج من الماء تموت ، هنا الإعجاز ، العلماء قالوا : " السمكة حينما نصطادها ينتقل دمها كله إلى غلاصمها وكأنك ذبحتها " . دم السمكة كلُّه ينتقل إلى الغلاصم ، يفتح الغلاصم فإذا كانت ممتلئة بالدم فهذه السمكة قد اصطيدت صيداً ، أما السمكة الطافية في بعض المذاهب لا يجوز أكلها لأنها ميتة ، فإذا كانت الغلاصم ليس فيها أثر للدم هذه سمكة ميّتة وليست مصطادة ، أما إذا اصطدت سمكةً ينبغي أن تكون غلاصمها ممتلئةً بالدم الأحمر القاني .