قال لي صيَّاد : هو يصنع مكعَّب من الحديد الشبك وله فتحة كالعنق ، السمكة تدخل فإذا دخلت لا تستطيع أن تخرج أبداً ، فالسمك لا يستطيع أن يخرج من مكان صغير ، لولا هذه الخاصَّة لما أمكننا أن نأكل السمك ، كل الشباك أساسها الدخول من مكان واسع والسمكة ليس بإمكانها أن ترجع نحو الوراء ، لا يوجد رجوع ، ولا تستطيع أن تدخل إلا من مكانٍ واسع ، فإذا ضاق عليها المكان ليس عندها قوَّة تسديد ، لكن الخفَّاش مثلاً لو وضعته في غرفة وقسمت الغرفة بحاجزٍ إلى قسمين ، وفتحت في هذا الحاجز ثقباً لا يزيد قطره عن حجم الخفَّاش ، يقطع الخفَّاش من قسمٍ إلى قسم مائة مرَّة دون أن يلامس جناحه جدار هذا الثقب ، الخفَّاش بإمكانه الخروج من مكان ضيِّق ، أما السمك ليس بإمكانه ، لذلك بهذه الطريقة يُصاد السمك ، عن طريق الشباك ذات الجهة الواحدة .
والسمك عنده جهاز هو سطح مُقَعَّر يوجد بأسفله حبَّات رمل ، وبقعره أعصاب حسَّاسة ، فما دامت الحبَّات في مكانها فالسمك نحو الأعلى ، فإذا قلب جسمه تحرَّكت الرمال بفعل الجاذبيّة فعرفت السمكة أنها في اتجاه القعر لا في الاتجاه الأعلى ، ثم إن فيها خطَّاً وهو خط ضغط في القسم الأول من سطحها الخارجي ، هذا الخط أنبوب مفرَّغ من الهواء ، فبحسب ضغط الماء على هذا الخط تعرف السمكة أين هي من سطح الماء دائماً ، وقد ورد في الحديث الشريف :
" أُحِلَّتْ لَنَا مَيْتَتَانِ الْحُوتُ وَالْجَرَادُ "*
( سنن ابن ماجة : عن عبد الله بن عمر )