الآية قطعيَّة الدلالة ، جعل الكون مسخَّرًا لهذا الإنسان ، بسماواته وأرضه ، بشمسه وقمره ، بليله ونهاره ، بفصوله ، بالهواء الذي نستنشقه ، الهواء الذي له نسبٌ ثابتة ، ولولا أن النبات يأخذ من الهواء غاز الفحم ويطرح الأكسجين ، ولولا أن الإنسان يأخذ الأكسجين ويطرح غاز الفحم لما ثبتت هذه النسبة في الهواء، الهواء ذو نسبٍ ثابتة ، الطعام الذي تأكله ، النبات الذي تتمتَّع بمنظره ، التضاريس التي تألفُها ، الجبال لها مناخ خاصّ ، والسهل له مناخ خاص ، والساحل له مناخ خاص ، والوديان لها مناخ خاص ، والأغوار لها مناخ خاص ، والصحراء لها مناخ خاص ، ومن تفاوت هذه المناطق المناخيَّة يتحرَّك الهواء .
ما فائدة الصحراء ؟ لولا الصحراء كمنطقة حارَّة تسخِّن الهواء فيتمدَّد فيتخلخل الضغط لما أتى الهواء البارد من منطقةٍ أخرى ذات ضغطٍ مرتفع ، فالضغط المنخفض الهواء مخلخل ، المنطقة حارَّة ، والضغط المرتفع المنطقة باردة ، الهواء كثيف ، فإذا كان هناك تفاوت في الضغطين تحرَّك الهواء ذو الضغط الأعلى إلى المكان الذي فيه هواء لضغطٍ أقل ، لولا أن هناك صحارى حارَّة ومناطق باردة لما تحرَّك الهواء على سطح الأرض ، هذه تسخير الرياح ، هذه حكمة الهواء ، إذاً الصحراء لها وظيفة ، أكثر النشرات الإخباريَّة يقول لك : يوجد منخفض متمركز فوق قبرص ، حتى الجُزُر لها آثار كبيرة جداً في مناخ القارَّة ، الجزر تستقطب أحياناً المنخفضات الجويَّة وتحرِّكها بحيث أنها تتجه نحو المناطق الداخليَّة في الأرض ، هذا علم قائم بذاته ، علم المُناخ .
هذا الكون مَعْرِض لعظَمة الله ، كيف الشركات أحياناً تشترك في معرض ، ولله المثل الأعلى ، تبرز بضاعتها الجميلة معروضة عرضًا رائعًا ، الكون كلُّه معرِضٌ لأسماء الله الحُسنى وصفاته الفُضلى ، فإذا أردت أن تعرفه فلا سبيل إلا الكون ، من خلال الكون تتعرَّف إلى الله عزَّ وجل ، لهذا قال الله عزَّ وجل :