تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الأشياء لها خصائص لولا أن هذه الخصائص ثابتة لما استفدنا منها ، الحديد له خاصَّة ، الفولاذ له خاصَّة ، النحاس له خاصَّة، القصدير له خاصَّة ، الرصاص له خاصَّة ، الخشب له خاصَّة ، والخشب أنواع تزيد عن مائة نوع ولكل نوعٍ خاصَّة ، والعقل اهتدى لهذه الخواصّ ، العقل البشري مع ثبات الخصائص هو الذي جعل الإنسان يستفيد من هذا الكون .

البقرة مسخَّرة .. مثلاً .. لولا أنها تنقاد لما أمكن الإنسان أن يستفيد منها ، الغنمة مذلَّلة ومسخَّرة ، وهناك حيوان بحجمها غير مذلَّل كالضبع ، العقرب غير مذلَّل ، الإنسان إذا رأى عقرباً قفز من مكانه وصرخ بأعلى صوته ، بينما يقود جملاً وزنه عشر أضعاف وزن الإنسان وهو مطمئن ، هذا التذليل من فضل الله ونعمته وليس من جهد الإنسان وعقله ، الله جلَّ جلاله جعلها مذلَّلة .

إذاً ينبغي أن نعلم أن الكون كله مسخَّرٌ لهذا الإنسان تسخير تعريفٍ وتكريم ، إنسان أهداك هديَّة ثمينة جداً ، ألا ينبغي أن تشعر تجاه الذي قدَّمه لك بشعورين اثنين ؟ الشعور الأول شعور الامتنان ، والشعور الثاني شعور التقدير ، شعور امتنان لأنه قدَّم لك هديَّةً من دون ثمن ، وشعور التقدير لهذا العلم العالي الذي ينطوي عليه هذا الجهاز ، لذلك ربنا عزَّ وجل سخَّر لنا هذا الكون تسخيرين ؛ تسخير تعريفٍ لأسمائه الحُسنى ، وتسخير تكريمٍ لنا ، لذلك قال تعالى :

تَبَارَكَ اسْمُ رَبِّكَ ذِي الْجَلالِ وَالإِكْرَامِ(78)

( سورة الرحمن )

الله عظيم والله كريم ، الإكرام من آثاره الحب ، والعظمة والجلال من أثارها الإعجاب والتقدير ، فربنا عزَّ وجل في أكثر من آية وردت :

ذُو الْجَلالِ وَالإِكْرَامِ(27)

بقدر ما هو عظيم بقدر ما هو مُكْرِم ، بقدر ما ينبغي أن تعظِّمه بالقدر الذي ينبغي أن تحبه..

ذُو الْجَلالِ وَالإِكْرَامِ(27)

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٣٧٤٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٣٧٤٥