في شيء على السطح وشيء مهمل ، الإنسان عادةً يهتم بالأشياء التي على السطح ، يجوز الدنيا حر ، فلا يخطر بباله أن يهيئ مستودعات الوقود للشتاء ، القضية تاركها لكن متى يفكر فيها ؟ إذا جاء البرد فجأةً بقسوة بالغة ، فيفكر أن يملأ مستودعات الوقود عنده في البيت ، لكن العاقل هو الذي يُعِد للشيء قبل أن يقع ، فلذلك موضوع الموت موضوع خطير جداً ، أكثر الناس لم يدخلوه في حساباتهم ، يفكر في كل شيء ، يقول لك هذا البيت لا يربح إذا اشتريته ، هذه الدكان في عليها تنظيم ، دائماً تفكيره إلى عشرين سنة قادمة ، إذا اشترى أو باع أو أسس شركة ، يقول لك : هذه ليست لها مستقبل ، لأنه في فكره يعيش خمسين سنة قادمة ، أما الموت لا يدخله في حساباته اليومية ، قد ينتقل إلى الله عزَّ وجل بأقل من لمح البصر .
هذا العقل أو ذاك الفكر الذي أودعه الله فينا علينا أن نُعْمِلَهُ وفق ما أراد الله لا وفق ما نريد :
إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لآيَاتٍ لأُولِي الأَلْبَابِ(190)الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ(191)
( سورة آل عمران )
إذا فكَّر الإنسان صباحاً وأحب أن يسجل تفكيراته على ورقة، مرة فكر بعينه ، ومرة بأذنه ، ومرة بشعره ، مرة بجهازه العظمي ، مرة بجهازه العضلي ، مرة بجهاز الدوران ، مرة بجهاز الهضم ، مرة بجهاز التصفية والإفراز ، مرة فكر بطعامه ، مرة بشرابه ، مرة بأولاده، مرة بالجبال ، مرة بالأنهار ، كل كلمة باب كبير لا ينتهي ، فهذا الفكر ينبغي أن يدرَّب على التفكُّر في الكون ، دائماً الشيء وخلاف ما هو عليه ، الشيء وعدمه ، الشيء وأصله ، تعرف قيمته .