تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لا يوجد حديث ثانٍ ، لذلك من دون تفكر الإنسان يكون عابدًا ، والعابد مقاومته هَشَّة ، فلا يستطيع كثيراً مقاومة الشهوات، الإيمان أحياناً يقاوم ، والدنيا فيها فتن كثيرة ، والإنسان المؤمن يقاوم هذه الإغراءات ، فتن في الطريق ، بالعمل ، بكسب المال ، بالزواج ، الزوجة تضغط على زوجها ليكسِبَ مالاً حراماً يلبي رغباتها ، الزوجة أحياناً تكون فتنة ، أعرف شابًا عمل في مكان براتب جيد جداً ، متزوج حديثاً ، ضغط داخلي من زوجته ، ألبسة وزينة وما شاكل ذلك ، مد يده للحرام من المحل التجاري ، كشف أمره ، طُرِد ، بقي من دون عمل ، فالزوجة فتنة ، الطريق فتنة ، التعامل المادي فتنة ، كسب المال فتنة ، إنفاق المال فتنة ، فالعبادة الآن لا تُنَجِّي .

يجوز قبل خمسين سنة ، قبل مائة سنة كانت الأمور بسيطة جداً ، والطرقات خالية من الفتن ، وكسب المال سهل ، حلال ، ويملأ قلب الناس الدين ، يجوز قبل خمسين أو ستين سنة التقليد محتمل ، أما الآن مع اشتداد الفتن ، والضلالات ، والمذاهب الهدَّامة ، وطُرُق الكسب غير المشروعة ، فلا يكفي إلا الإيمان ، لا يصمد أمام هذه الفتن وتلك الضلالات إلا الإيمان القوي ، والقضية قضية مصيرية ، لا قضية تسلية ، قضية مصيرك الأبدي ، إما أن تبقى وإما أن تفنى ، هذه قضية مصيرية .

فمثلاً إذا إنسان عنده عدة أعمال يجب أن ينجزها ، لو فرضنا أصابه مرض عضال كل هذه البنود لامعنى لها ، كلها يلغيها ، في عنده أمر أهم ؛ قضية وجوده أو عدم وجوده ، بقاؤه حي أو موته ، هذا مقدَّم على تفاصيل الحياة ، فقد يحتاج إلى جهاز صغير، أو يحتاج إلى (إرتاج للباب ) ، يحتاج إلى إصلاح غرفة ، إصلاح مركبته ، يكون معه مرض عضال ينسى كل هذه الأشياء ، فنحن نريد أن نعرف أن معرفة الله قضية مصيرية متعلقة بالآخرة ، متعلقة بسلامة الإنسان في الدنيا وفوزه في الآخرة ، فلذلك الإنسان ليس له الحق أن يجعل أخطر قضية في الهامش.

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٣٧٣١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٣٧٣١